تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
عملا عقلائيا وهذا خلف ، فاذن لا محالة يكون مبنيا على نكتة وتلك النكتة هي أقربية اخبار الثقة إلى الواقع وأقوائيتها كشفاً من غيرها ، ولهذه النكتة بنى العقلاء على العمل بها دون غيرها ، واما الشارع فقد امضى هذا البناء ، ويكفي في الامضاء عدم ورود الردع عن العمل بها ، وعلى هذا فلاجعل ولامجعول في باب الامارات كما أنه لاتنزيل في هذا الباب . والخلاصة انه على تقدير تسليم ان جعل الطريقية والكاشفية لاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ممكن ثبوتا ، الا أنه لا دليل على هذا الجعل في مقام الاثبات ، فان سيرة العقلاء لا تدل على الجعل أصلا ، لأنها عبارة عن عملهم بهذه الامارات بملاك اقربيتها إلى الواقع من غيرها ذاتا وتكوينا لا بملاك الجعل واعتبارها علما ، واما من قبل الشرع ، فليس الا امضاء هذه السيرة بدون اعتبار وجعل اي شي لها ، وينتزع من هذا الامضاء صفة الحجية لها بمعنى المنجزية والمعذرية ، واما سائر الأدلة من الكتاب والسنة التي استدل بها على حجية الامارات ، فسوف يأتي ان مفادها تقرير السيرة وامضائها وتأكيدها لاالتأسيس . وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المجعول في باب الامارات هو الطريقية والكاشفية ، الا ان مجرد الاختلاف في الحكم الظاهري وكونه من سنخ الحكم التكليفي أو الوضعي لا يجدي في دفع محذور التنافي بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، لما تقدم من أن التنافي بينهما انما هو في مرحلة المبادي التي هي حقيقة الحكم وروحه ، واما الحكم الظاهري بما هو اعتبار ، فلاينافي الحكم الواقعي كذلك ، وعلى هذا فحيث انه لا يمكن ان يكون جعل الطريقية والكاشفية للامارات جزافا وبلا ملاك ، فلامحالة يكون ناشئاً عن الملاك ، وذلك الملاك ان