هو الحال في العلم الوجداني .
ومن هذا القبيل الأصول العملية المحرزة كالاستصحاب وقاعدتي الفراغ والتجاوز ونحوها ، فان المجعول فيها الطريقية والكاشفية ، غاية الأمر ان الطريقية المجعولة في باب الامارات طريقية مرسلة ومطلقة ، واما الطريقية المجعولة في باب الأصول العملية المحرزة ، فهي ليست مرسلة بل هي من حيث الجري العملي على طبقها هذا .
[ مناقشة الوجه الثاني ]
وللمناقشة فيه مجال ، اما أولا فلما ذكرناه في محله وسوف نشير اليه انشاء الله تعالى ان الطريقية والكاشفية غير مجعولة في باب الامارات ، لان طريقية الامارات الناقصة ذاتية لها ، فلايعقل ايجادها بالجعل الشرعي ، وحينئذ ان أريد بجعل الطريقية لها الطريقية التكوينية فهو غير معقول ، وان أريد بها الطريقية الاعتبارية فهو مجرد لقلقة اللسان ، لان ان يكون مرجعه إلى التنزيل اي تنزيل الامارة منزلة العلم في الأثر كتنجيز الواقع أو تعذيره .
وبكلمة انه لا يمكن الالتزام بان المجعول في باب الامارات الطريقية والعلمية لها ، فان ذلك تكوينا غير معقول ، لاستحالة تأثير التشريع في التكوين والالزم كونه تكوينيا وهذا خلف ، واما تشريعا فهو لغو وجزاف ومجرد لقلقة اللسان بدون ان يكون مؤثرا فيها ، الا ان يرجع ذلك إلى التنزيل ، ولكن أصحاب هذا القول قد انكرو التنزيل في باب الامارات ، هذا ثبوتاً .
واما اثباتا ، فلا دليل على ذلك ولاعلى التنزيل ، لان عمدة الدليل في هذا الباب هي السيرة العقلائية الجارية على العمل بالامارات كاخبار الثقة ونحوها ، ومن الواضح ان عمل العقلاء بشي لا يمكن ان يكون جزافا والألم يكن العمل