واقعية حقيقية لاظاهرية ، لان هذا هو معنى السببية والموضوعية لهما ، وعلى هذا فلا يمكن ان يكون المجعول في مواردها احكاما ظاهرية ، لان شان الاحكام الظاهرية تنجيز الواقع لدى الإصابة والتعذير لدى الخطاء ، واما إذا لم تكن في الواقع احكام فعلية واقعية ، فلا موضوع لجعل الاحكام الظاهرية .
وبكلمة ان فعلية الحكم الواقعي إذا كانت معلقة على عدم جعل الحكم الظاهري ، فمرد ذلك إلى أحد امرين :
الأول التصويب وانقلاب الواقع بقيام الامارات والأصول العملية من الواقع الفعلي إلى الواقع الانشائي ، فتصبح الأحكام الواقعية في موارد الامارات والأصول انشائية ، على أساس ان حجيتها تكون من باب السببية والموضوعية ، فالامارة القائمة على وجوب شيء وكان في الواقع حراما ، تحدث مصلحة في مؤداها وتؤثر في وجوبه فعلا ، واما حرمته فهي تنقلب من الفعلية الىمرتبةالانشاء .
الثاني ان ذلك مبني على أن تمام شروط فعلية الحكم الواقعي متوفر ماعدى العلم به المأخوذ في موضوعه ، وكلا الامرين باطل :
اما الأمر الأول ، فلان التصويب بكافة اشكاله غير صحيح ، اي سواء أكان التصويب الأشعري أو المعتزلي أو الامامي ، والدليل على البطلان ليس هو الاجماع بل اطلاقات الكتاب والسنة ، فإنها تدل على أن الأحكام الواقعية مشتركة بين العالم والجاهل ولا تختص بالعالم ، وكذلك أدلة حجية الامارات والأصول العملية ، فإنها تنص على أن الأحكام الواقعية فعلية في مواردها حتى تكون قابلة للتنجيز أو التعذير بها ، ضرورة انها لو لم تكن فعلية في مواردها ، فلا
المباحث الأصولية — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٦