ان إرادة الترخيص الظاهري أقوى من إرادة الواجب أو ترك الحرام في الواقع ، فهي تندك في الأولى وتمحو عن النفس ولا تبقى فيها الاارادة الترخيصفحسب .
واما ان فعلية الوجوب أو الحرمة في الواقع معلقة على عدم الترخيص من المولى في ترك الواجب أو فعل الحرام ، فيكون مردّ ذلك إلى أن فعلية الحكم الواقعي مشروطة بعلم المكلف به ، لأنه إذا كان عالما به ، فلا موضوع لجعل الحكم الظاهري الترخيصي ، باعتبار ان موضوعه الشك في الحكم الواقعي ، وعلى هذا فإذا كان المكلف شاكاً فيه ، أمكن جعل الحكم الظاهري الترخيصي ، باعتبار ان الحكم الواقعي ليس بفعلى في هذه الحالة ، وهذا معناه ان فعليته منوطة بالعلم به ، فما ذكره ( ره ) من أن الحكم الواقعي الالزامي انما يكون فعليا إذا لم يجعل الترخيص على خلافه والافلايكون بفعلي ، يرجع إلى أن فعليته مشروطة بالعلم به ، فاذن مرد ما ذكره ( ره ) إلى اخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه ، وقد تقدم انه لامانع من اخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه بلحاظ مرتبتين ، بان يؤخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ، الا انه ( ره ) لا يرى جواز ذلك ، هذا مضافا إلى أنه خلاف ما هو المفروض في موارد الامارات والأصول العملية ، من أنه لا شبهة في أن الأحكام الواقعية الفعلية مشتركة بين العالم والجاهل في مواردها لا ان فعليتها مختصة بالعالم بها .
وثالثاً ان الأحكام الواقعية في موارد الامارات والأصول العملية إذا لم تكن فعلية ، فلابد حينئذ من الالتزام بالتصويب ، بمعنى اختصاص الأحكام الواقعية الفعلية بالعالم بها ، وكون مؤديات الامارات والأصول العملية احكاماً
المباحث الأصولية — صفحة 475
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٥