فعندئذ يعلم اجمالا اما ببطلان صلاته إذا كان هو الجنب في الواقع ، أو بطلان الائتمام إذا كان الامام جنباً في الواقع .
واما إذا كان موضوع جواز الائتمام أعم من صحة صلاة الامام واقعاً أو ظاهراً أو اعتقاداً ، فلايحصل له العلم الاجمالي اما ببطلان صلاته أو بطلان الائتمام ، فإنه يعلم أن ائتمامه صحيح ، لان موضوعه صحة صلاة الامام ظاهراً ، والمفروض ان صلاته صحيحة ظاهراً بمقتضى الاستصحاب أو اصالة البراءة ، فاذن ليس له الا شك بدوي ببطلان صلاته من جهة احتمال انه جنب في الواقع ، وهذا الاحتمال مدفوع بالأصل ، وعليه فلااشكال في صحة الاقتداء به وصحة صلاة نفسه ظاهراً .
ولكن هذا الجواب غيرصحيح ، لأن الظاهر من الأدلة هو ان موضوع جواز الاقتداء صحة صلاة الامام واقعاً ، ولا يكفي صحتها ظاهراً بنظره اجتهادا أو تقليداً الا إذا كان مطابقاً للواقع ، فان مقتضى تلك الأدلة ان صحة صلاة المأموم منوطة بصحة صلاة الامام ، والصحة كسائر الالفاظ ظاهرة في معناها الواقعي ، ولا دليل على أن موضوع جواز الاقتداء أعم من الصحة الواقعية والظاهرية والاعتقادية ، واما أدلة حجية الامارات والأصول العملية ، فهي وان كانت حاكمة على الأدلة الواقعية ، الا ان تلك الحكومة ظاهرية لا واقعية ، ونقصد بالحكومة الظاهرية حكومتها في اثباتها تنجيزا أو تعذيرا ، على أساس ان الاحكام الظاهرية الالزامية احكام طريقية وشأنها تنجيز الواقع عند الإصابة والتعذير لدى الخطا ، فلا واقع موضوعي لها غير ذلك ، وعلى هذا فالاحكام الظاهرية الطريقية توسّع دائرة الأحكام الواقعية ظاهراً تنجيزاً أو تعذيراً ، واما
المباحث الأصولية — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٧