واما ما افاده ( ره ) في الصورة الأولى فهو تام ولا مناص من الالتزام به ، لوضوح ان انكار الهبة من الواهب يدل بالالتزام على الرجوع عنها .
واما ما افاده ( ره ) في الصورة الثانية من أن المسألة داخلة في باب التداعي ، فإذا لم تكن بينة لأي من المدعيين ، فيصل الدور إلى التحالف ، باعتبار ان كلا منهما يدعي شيئاً وينكر ما يدعيه الاخر ، فلذلك تكون وظيفة كل منهما إقامة البينة ، ومع فرض عدم الإقامة أو سقوطها من جهة المعارضة ، فعلى كل منهما الحلف ، فهو مخالف لما ذكره ( ره ) في مباني تكملة المنهاج ، فإنه ( ره ) قدتعرض لهذه المسألة هناك وجعلها من باب المدعي والمنكر لامن باب التداعي ، وقد أفاد هناك ان على مدعي البيع إقامة البينة على اثبات اشتغال ذمة مدعي الهبة بالثمن ، فإذا أقام البينة فهو ، والافعلى مدعي الهبة الحلف على براة ذمته من الثمن .
وبكلمة انه ( ره ) قد ذكر في مباني التكملة ان الهبة إذا كانت لازمة أو كانت العين تالفة ، فإذا ادعى مالك العين بيعها من الثاني وهو يدعي انه اوهبها له ، فالقول قول مدعي الهبة وعلى مدعي البيع الاثبات هذا .
وما ذكره ( ره ) هناك هو الصحيح دون ما ذكره ( ره ) هنا .
والوجه في ذلك هو ان المعيار في مسالة التداعي هو ان يكون كل منهما مدعياً لشي ومنكراً لما يدعيه الاخر ، والمراد بالادعاء ليس مجرد دعوى شي لا يرتبط بالاخر ، بل المراد به دعوى كل منهما الالزام والحق على الاخر ، وهذا هو المعيار في باب التداعي والتحالف ، ومن المعلوم ان المقام ليس كذلك ، فان المدعي وهو المالك يدعي على الثاني اشتغال ذمته بالثمن والزامه بأدائه وان له حق استرجاع العين منه إذا لم يوفه ، واما الثاني فهو ينكر اشتغال ذمته بالثمن
المباحث الأصولية — صفحة 440
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٠