الاحكام الظاهرية الترخيصية ، فهي معذرة عن الواقع بدون ان تؤدي إلى تغيير الأحكام الواقعية سعة أو ضيقاً ، بداهة انه يستحيل ان تؤثر الاحكام الظاهرية في الأحكام الواقعية نفياً أو اثباتاً واقعا .
وعلى هذا الأساس فإذا اجرى الامام في المسالة استصحاب عدم الجنابة أو اصالة البراءة عن وجوب الغسل عليه ، فقد احرز صحة صلاته ظاهراً ، ولكن هذه الصحة ليست موضوعاً لجواز الاقتداء به ، لان موضوعه صحة صلاته واقعاً وهي غير ثابتة ، والأصل المؤمن المذكور معذر لدى المخالفة ولا يثبت الواقع .
وبكلمة ان الجدير بالاقتداء إذا كان أحدهما ، فإذا اقتدى الاخر به ، فبناء على ما هو الصحيح من أن جواز الاقتداء مشروط بصحة صلاة الامام واقعا ، فقد علم المأموم اجمالا اما ببطلان صلاته أو صلاة الامام ، وهذا العلم الاجمالي منجز ، واما الامام فحيث انه لا يجوز له الاقتداء بالمأموم ، باعتبار انه غير جدير بالإمامة ، فلا يحصل له هذا العلم الاجمالي ، بلحاظ ان جنابة المأموم ليست موضوعاً للأثر بالنسبة إلى الامام ، بينما تكون جنابة الامام موضوعاً للأثر بالنسبة إلى المأموم ، واما إذا كان كل منهما جديراً بالاقتداء به ، فيحصل لكل منهما علم اجمالي اما ببطلان صلاته في الواقع أو صلاة امامه ، وحينئذ فلا يجوز لأي منهما الاقتداء بالاخر ، واما إذا لم يكن كل منهما جديراً بالاقتداء به ، فلا اثر حينئذ للعلم الاجمالي في المقام ، وكذلك من يكون جديراً بالاقتداء به خارجا عن محل الابتلاء .
واما المثال الثاني فهو مبني على حرمة ادخال الجنب في المسجد ، وعندئذ فيكون العلم الاجمالي منجزاً ، ولكن هذا المبنى غير صحيح ، إذ لا دليل على أن
المباحث الأصولية — صفحة 438
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٨