التكرار انما هو بداع الهي ، اذالمكلف يأتي بكل واحدة من الصلاتين بداعي الامر الاحتمالي المتعلق بها ، ولا يعقل ان يكون هذا التكرار الذي هو بداع الهي لعبا وعبثا ، لأنه عبارة عن ضم محتمل إلى محتمل آخر وانقياد إلى انقياد اخر وهكذا ، ومن الواضح ان الانقياد من اظهر مراتب العبودية والإطاعة وارقاها فكيف يكون لعبا .
والخلاصة انه لالعب في الامتثال الاجمالي لا في نفس الامتثال ، لفرض ان المكلف اتى بكل من الصلاتين بداعي امرها الاحتمالي ، ولا في مرحلة التطبيق ، لان ضم كل منهما إلى الأخرى في مقام الامتثال انما هو بداع الهي وهو مصداقللانقياد .
إلى هنا قد تبين ان الامتثال الاجمالي في عرض الامتثال التفصيلي لا في طوله ، واما لو سلمنا ان الامتثال الاجمالي في طول الامتثال التفصيلي ، فهل هذه الطولية مختصة بخصوص الامتثال التفصيلي الوجداني ، أو تعم الامتثال التفصيلي التعبدي ايضاً ،
والجواب ان ذلك يختلف باختلاف مدرك هذه الطولية ، فإن كان مدركها ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) من أن انبعاث المكلف عن احتمال وجود الامر في طول انبعاثه عن شخص الامر الجزمي ، اختصت الطولية بالامتثال التفصيلي الوجداني .
وان كان مدركها اعتبار الحسن والقرب الفعلي في العبادة ، فلاتختص الطولية بالامتثال التفصيلي الوجداني بل تعم الامتثال التفصيلي التعبدي أيضا ، لان العقل لا يحكم بحسن الامتثال الاجمالي ما دام المكلف متمكنا من الاتيان بالعبادة
المباحث الأصولية — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٣