هناك داع عقلائي ، كان تكرار العبادة لغوا وهو مانع من التقرب ، واما إذا كان هناك داع عقلائي ، فعندئذ وان لم يكن التكرار لغواً ولهواً ، الا انه لما كان بداع عقلائي لم يصح ، لان التكرار انما هو تكرار العبادة ولهذا لابد ان يكون بداعي القربة . « 1 » ولكن هذا الايراد غير وارد ، لان المكلف إذا اختار الامتثال الاجمالي ، فلامحالة اختار بقصد القربة والاخلاص ، لفرض انه في مقام الامتثال وأداء الوظيفة ، فلا محالة يأتي بكل من صلاتي الجمعة والظهر في يوم الجمعة مثلا بقصد القربة ، غاية الأمر ان التكرار من حيث إنه لعب ولهو ، فهو مانع من قصد القربة في الامتثال الاجمالي ، واما إذا ارتفعت حيثية اللعبية واللهوية بسبب أواخر ، ارتفع المانع من التقرب ، لفرض ان العمل في نفسه حسن ومقرب ومحبوب ، وعندئذ فإذا كان التكرار بداع عقلائي ، ارتفع المانع وحينئذ يحكم بالصحة ، كما إذا كان تحصيل العلم التفصيلي بالواجب أصعب وأشق من الامتثال الاجمالي ، فيكون هذا من الداع العقلائييدعوه إلى اختيار الامتثال الاجمالي بقصد القربة ، وعندئذ فلا يكون اختيار الامتثال الاجمالي لعبا وجزافا بل هو بغرض عقلائي ، وهذا الغرض العقلائي في طول قصد القربة ، لأنه يتطلب اختيار الامتثال الاجمالي بقصد القربة والاخلاص لا انه في عرضه حتى ينافي قصد القربة والاخلاص ، وهذا يتفق كثيراً ، اما في المجتهد ، فلان تحصيل العلم التفصيلي بالواجب قد يكون بحاجة إلى مؤمنة زائدة ووقت أكثر وهي أصعب عليه من الامتثال الاجمالي ، وهذا سبب عقلائي لاختيار الامتثال الاجمالي بدل تحصيل العلم التفصيلي بالواجب ، ومن الواضح ان هذا السبب العقلائي لا يمنع عن قصد
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : ص 274 .