القربة حيث إنه في طوله ، واما العامي ، قد يكون تحصيل العلم التفصيلي بالمسألة أشق من الامتثال الاجمالي ، فلهذا اختار الامتثال الاجمالي ، هذا نظير ما إذا اختار المكلف الصلاة قصراً في مواضع التخيير بينها وبين الصلاة تماما ، والداعي لذلك الاختيار هو ان الاتيان بالصلاة تماما أشق عليه من الصلاة قصراً ، فالمشقة هي الداعي والسبب لاختيار صلاة القصر بداعي القربة ، لا انه يأتي بالصلاة قصرا بداعي انها أسهل من الصلاة تماماً ، وكان السيد الأستاذ ( ره ) فهم من كلام المحقق الخراساني ( ره ) انه يأتي بالتكرار بداع عقلائي ، ولهذا استشكل عليه بان الاتيان بالعبادة لابد ان يكون بقصد القربة وبداع الهي ولا يصح الاتيان بها بداع اخر غيره ، مع أن ظاهر كلام الخراساني هو انه قصد بذلك ان الداعي العقلائي يدعو المكلف إلى اختيار الامتثال الاجمالي بقصد القربة بديلًا عن الامتثال التفصيلي وفي طوله ، ولهذا لا ينافي قصد التقرب .
والخلاصة ان المكلف إذا علم اجمالًا في يوم الجمعة بوجوب احدى الصلاتين اما الظهر أو الجمعة ، فإذا لم بتمكن من الامتثال التفصيلي ، فلا شبهة في أن وظيفته الامتثال الاجمالي ، وان تمكن منه ، فحيئذ قد تكون في تحصيل العلم التفصيلي بالواجب مشقة زائدة ، فله حينئذ ان يترك تحصيل العلم به تفصيلًا ويأتي بالامتثال الاجمالي ، فان عدم تحمل المشقة من الدواعي العقلائية يتطلب منه الامتثال الاجمالي بقصد القربة والاخلاص .
الوجه الثاني ، ان ما ذكره ( ره ) من أن اللغو واللعب لو سلمنا ، فهو انما يكون في تطبيق المأمور به على الماتي به في الخارج لا في امر المولى ، لان اللعب بأمر المولى انّما هو ببناء المكلف على تعلق الأمر بكل من الصلاتين تشريعاً ، فإنه
المباحث الأصولية — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣١