الاجمالي لدى العقل من اظهر مصاديق الطاعة والانقياد ، فالنتيجة ان الطاعة كما تحصل بالاتيان بالعبادة في ضمن فرد معين في الخارج ، كذلك تحصل في ضمن أحد الفردين أو الافراد ، فلا دليل على اعتبار التمييز في مقام الامتثال .
الثاني دعوى الاجماع على بطلان عمل من اخذ بالاحتياط .
والجواب أولا انه لا قيمة للاجماع ما لم يصل الينا من زمن المعصومين ( ع ) يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، ومن الواضح انه لا طريق لنا إلى أن هذا الاجماع قد وصل الينا من زمانهم ( ع ) كذلك .
وثانيا انه لا يمكن تحصيل الاجماع في مثل هذه المسالة التي لم تكن معنونة الا في كلمات المتأخرين ، هذا إضافة إلى أن منشاء هذا الاجماع دعوى اعتبار قصد التمييز في العبادات ، ولكن تقدم انه لا دليل على اعتباره بل الدليل على خلافه موجود ، إذ لا شبهة في أن العقل يحكم بحسن الاحتياط وانه من اظهر مصاديق الطاعة والانقياد .
واما إذا شك في أن قصد التمييز معتبر في صحة العبادات في مرحلة التطبيق أو لا ، فحينئذ ان قلنا بامكان اخذ القيود الثانوية في متعلق الأمر كما قويناه في محله ، فلا مانع عندئذ من التمسك باطلاق أدلة العبادة لنفي اعتباره ، واما لو قنا بان اخذها في متعلق الأمر لا يمكن ، فوقتئذ لا يمكن التمسك باطلاقها في مقام الاثبات ، لان التقابل بين الاطلاق والتقييد في مقام الاثبات من تقابل العدم والملكة ، لان الاطلاق في هذا المقام انما هو في مورد يكون المولى متمكنا من التقييد ، فعندئذ إذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على التقييد وكان بامكانه ذلك ، انعقد الاطلاق ، واما إذا لم يتمكن المولى من التقييد بسبب أواخر كالتقية أو نحوها ،
المباحث الأصولية — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٨