[ الوجه الثاني : ان صحة العبادة متقومة بقصد اسمها الخاص المميز والرد عليه ]
الوجه الثاني ، ان صحة العبادة متقومة بقصد اسمها الخاص المميز ، فإذا صلى المصلي صلاة الظهر ، فلابد ان يقصد الاتيان بها باسمها الخاص المميز لها شرعاً عن شريكتها كصلاة العصر والعشاء ، بل هو معتبر في صحتها ومقوم لها ، وان لم تكن لها شريكة في الكم والكيف كصلاة المغرب ، فإذا اتى بها بدون قصد اسمها الخاص ، لم يكن المأتي به مصداقاً لصلاة المغرب ، وعلى هذا فإن كان الامتثال تفصيلياً ، فالمكلف متمكن من الاتيان بالعبادة باسمها الخاص وعنوانها المخصوص ، واما إذا كان الامتثال اجماليا ، فهو لا يتمكن من ذلك .
والجواب ان الامتثال الاجمالي لا ينافي الاتيان بالعبادة باسمها الخاص وعنوانها المخصوص ، فإذا علم المكلف اجمالا بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر في يوم الجمعة ، فهو قادر على أن يأتي بكل واحدة منها باسمها الخاص المميز ، ولكنه غير قادر على تمييز الواجب عن الواجب ، وهذا شي اخر لا دليل على اعتبار هذا التمييز في صحة العبادة .
[ الاستدلال على اعتبار التمييز في صحة العبادات والجواب عنه ]
نعم قد استدل على اعتبار التمييز في صحة العبادات بأمرين :
الأول ان العقل يحكم باعتبار التمييز والتفصيل في مقام التطبيق والامتثال .
والجواب ان العقل انما يحكم بوجوب طاعة المولى وحسنها اداءً لحقه وهو حق الطاعة وقبح المعصية ، باعتبار انها تفويت لحقه ومصداق للظلم وهو سلب ذي الحق عن حقه ، والإطاعة انما تحصل بالاتيان بالعبادة بتمام شروطها واجزائها منها قصد القربة والاخلاص وقصد اسمها الخاص المميز ، واما اعتبار شي زائد على هذا كالتفصيل والتعيين في الخارج فلا يحكم العقل باعتباره ، ولهذا لافرق عند العقل بين الامتثال التفصيلي والامتثال الاجمالي ، بل الامتثال