هذا الدخل ، فلا مانع من التمسك باصالة البراءة ، لأن الشك في التقييد الزائد وهو مورد لها ، ولافرق في ذلك بين ان يكون الدليل على ذلك العقل أو الشرع ، لفرض ان كلا منهما يكشف عن دخله في الملاك شرعاً ، نعم لولا اصالة البراءة ، لكان هذا الاحتمال منجزاً كما هو الحال في سائر الاحتمالات ، فإذا شك في اعتبار قصد القربة أو نحوه في واجب ، كان مرجعه إلى الشك في أنه دخيل في الملاك شرعا أو لا ، وهذا الشك مورد لأصالة البراءة ، ولافرق في ذلك بين ان يكون الشك في القيود الأولية للواجب أو الثانوية ، لان المرجع في مسالة دوران الامر بين التعيين والتخيير ، اصالة البراءة عن التعيين بدون فرق بين ان يكون دوران الامر بينهما فيالقيود الأولية أو الثانوية ، إذ لافرق بينهما من هذه الناحية .
وعلى هذا فما عن السيد الأستاذ ( ره ) من التفصيل بين القيود الأولية والقيود الثانوية ، والمرجع في الأولى اصالة البراءة عن التعيين وفي الثانية اصالة الاشتغال لاوجه له ، كما أنه لاوجه لما ذهب اليه المحقق النائيني ( ره ) من أن المرجع في مسألة اصالة الاشتغال مطلقاً حتى في القيود الأولية .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان اصالة البراءة الشرعية لا تجري في موارد الشك في القيود الثانوية ، الا انه لامانع من الرجوع إلى اصالة البراءة العقلية ، لان موضوعها عدم البيان من قبل الشارع ، وفي المقام وان قلنا بأنه لا يمكن اخذ القيود الثانوية في متعلق الأمر بالامر الأول ، الا ان بامكان الشارع اخذها فيه بالامر الثاني أو بجملة خبرية ، بان يقول إن قصد القربة معتبر في صحة العبادة ، فإذا كان بامكان الشارع بيان تلك القيود ومع ذلك لم يقم ببيانها ، حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان .
المباحث الأصولية — صفحة 426
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٦