تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وحاصل تعليقنا ان لنا قيوداً أولية للواجب وهي مجعولة شرعاً ولها دخل فيه حكماً وملاكاً ، لأنها متمثلة في اجزائه وشروطه ، وقيوداً ثانوية وهي القيود التي لا يمكن اخذها في المأمور به شرعاً كقصد القربة وقصد الوجه والتمييز ، وهذه القيود واجبة بحكم العقل ، ومن الواضح ان معنى وجوبها بحكم العقل ليس ان العقل هو الجاعل لها في مقابل الشارع ، بداهة ان العقل ليس مشرعا وجاعلا ، فان المشرع والجاعل هو الله تعالى ، وشأن العقل ادراك الشئ لاالحكم والجعل ، فإنه وظيفة الشارع ، بل معناه ان العقل يدرك انها دخيلة في الملاك وواجبة شرعية ملاكاً لاتكليفا لعدم تعلق التكليف بها . وعلى هذا فإذا شك في اعتبار قصد القربة في واجب ، كان الشك في دخله في ترتب الملاك عليه خارجاً ، مثلا إذا شككنا في اعتبار قصد القربة في ملاك الصلاة المترتب عليها خارجاً ، فلا مانع من التمسك باصالة البراءة عن دخله في ترتبه عليها ، ولافرق في ذلك بين ان يكون الشك في دخله في الوجوب والملاك معاً أو في الملاك فقط ، لان حقيقة الحكم وروحه ملاكه ، واما الحكم بما هو اعتبار فلا قيمة له ، بل الشك في جزئية شي شرعاً أو شرطيته ، انما يكون مرجعه إلى الشك في دخله في الملاك وترتبه على الواجب في الخارج ، ضرورة ان للشك في دخله في الحكم انما تكون له قيمة إذا كان مرجعه إلى الشك في دخله في الملاك ، والا فلا قيمة له . وان شئت قلت ، ان العقل حيث يدرك ان قصد القربة دخيل في ملاك الصلاة شرعا وترتبه عليها ، غاية الأمر ان الدليل على ذلك تارة العقل وأخرى الشرع ، وكلاهما يحكي عن دخله في الملاك لدى الشارع ، ومن الواضح انه إذا شك في