تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، وان كان مرجع هذا الشك إلى الشك في أن الانبعاث عن احتمال التكليف ، هل هو في طول الانبعاث عن شخص التكليف أو لا ، كان من دوران الامر بين التعيين والتخيير والمرجع فيه اصالة البراءة عن التعيين ، لأنه كلفة زائدة ، فما ذكره ( ره ) من أن المرجع فيه قاعدة الاشتغال دون البراءة غير تام ، هذا إذا كان اعتبار هذا القيد شرعياً . واما إذا كان عقلياً ، فهل يمكن التمسك باصالة البراءة إذا شك فيه كغيره من القيود الثانوية كقصد القربة ونحوه بناء على أن يكون اعتباره عقلياً ، فقد ذكر السيد الأستاذ ( ره ) ان دليل اصالة البراءة لا يشمل ما يشك في اعتباره عقلًا ، لأنه ناظر إلى ما يحتمل اعتباره شرعاً ، لان وضعه ورفعه بيد الشارع دون ما يكون اعتباره بحكم العقل ، فإنه ليس بيد الشارع ، ومن الواضح ان اصالة البراءة انما تجري فيما إذا كان وضعه ورفعه بيد الشارع دون ما لا يكون بيده ، وعلى هذا فلا مؤمن لهذا الاحتمال ويكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال . وبكلمة ان أدلة اصالة البراءة لا تشمل القيود الثانوية للمأمور به التي يكون الحاكم باعتبارها العقل دون الشرع ، لأنها ناظرة إلى القيود التي يكون اعتبارها شرعياً ، فإذا شك في اعتبار قيد شرعاً فالمرجع فيه اصالة البراءة ، واما إذا شك في اعتبار قيد عقلا فلا تجري اصالة البراءة فيه ، فإذا لم تجر فلا مؤمن في البين ، وعليه فلا مناص من وجوب الاحتياط بقاعدة الاشتغال هذا .

[ تعليق على كلام السيد الأستاذ قدّس سرّه ]

ولنا تعليق على ما افاده ( ره ) من التفصيل بين ما إذا كان الشك في المقام دائرا بين التعيين والتخيير شرعا ، وما إذا كان دائرا بينهما عقلا ، فعلى الأول يكون المرجع فيه اصالة البراءة وعلى الثاني اصالة الاشتغال .