واما الامرالثاني ، فهو مبني على تخيل ان الآثار الشرعية مترتبة على الحكم الفعلي دون الانشائي الموجود في مرحلة الانشاء والجعل ، إذ لا أثر للقطع به فضلًا عن الظن والشك .
والجواب : ان ذلك مبني على الخلط بين الآثار الشرعية المترتبة على الحكم الفعلي كالتنجّز والتعذّر والموافقة والمخالفة وماشاكل ذلك ، وبين الآثار المترتبة على الحكم الانشائي كالفتوى بوجوب شئ أو حرمة آخر في الشريعة المقدسة ، لوضوح ان الفتوى من الفقيه لا تتوقف على فعليّة الحكم بفعلية موضوعه فيالخارج ، لأنها انما تكون نتيجة عملية الاستنباط من الأدلة في مرحلة الجعل ، ولهذا تكون بنحو القضية الحقيّقيّة للموضوع المقدّر وجوده في الخارج سواءاً كان موجوداً فيه حقيقة أم لا .
وبكلمة ان محل الكلام في المسألة انما هو في عملية استنباط الاحكام الشرعيّة من الأدلة بتطبيق قواعدها العامة على عناصرها الخاصة في الفقه ، ومن الواضح ان عملية الاستنباط لا تتوقف الّا على جعل الحكم في الشريعة المقدّسة بنحو القضية الحقيقيّة للموضوع المفروض وجوده في الخارج سواءاً كان موجوداً فيه حقيقة أم لا ، مثلا يقوم المجتهد بعملية استنباط وجوب الحج من الآية المباركة والروايات بتطبيق الكبرى على الصغرى ، فتكون النتيجة هي وجوب الحج على المستطيع المفروض وجوده في الخارج بنحو القضيّة .
والخلاصة : ان الآثار الشرعية كما تترتّب على الأحكام الفعلية بفعلية موضوعاتها في الخارج ، كذلك تترتب على الاحكام الانشائية في مرتبة الانشاء والجعل بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدّرة وجودها في الخارج كفتوى
المباحث الأصولية — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩