المجتهد ، مبني على أن يكون المراد منه النظر إلى الأدلة وممارستها بدقة وعمق في الحدود المسموح بها شرعا وفقا لشروطها .
واما الكلام في النقطة الثانية ، فالظاهر بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازيه ان المراد من الالتفات النظر إلى الأدلة بكل جهاتها من السند والدلالة والجهة ، فان كانت قطعية كذلك فالنتيجة هي القطع بالحكم ، وان كانت ظنيّة ولو من بعض جهاتها فالنتيجة الظن بالحكم ، وان لم تكن لاقطعيّة ولاظنيّة فالنتيجة الشك فيه ، ومن هنا يظهران المراد من الظن ، الظن المعتبر بقرينة ان المجتهد إذا نظر إلى الدليل ، فإن كان تاماً سنداً ودلالة وجهة ، كان ينتج الظن بالحكم وهوالظن النوعي المعتبر ، وقد يعبرعنه بالعلم التعبدي في مقابل العلم الوجداني ، وان لم يكن تاماً اما سندا أودلالة اوجهة بسبب أو آخر ، كانت النتيجة الشك في الحكم ، والخلاصة ان المراد من الالتفات حيث إنه النظر إلى الأدلة ، فهو لا محالة مختص بالمجتهد ، إذليس بمقدور العامي النظر إلى الأدلة في الشبهات الحكمية والفحص عن وجود القرائن فيها على خلافها ، فاذن كون المراد من الالتفات النظر إلى الأدلة قرينة على أن المراد من الظن ، الظن النوعيالمعتبر .
ودعوى ان هذا التقسيم انما هو بلحاظ ان الحجيّة اما أنها ضرورية أو ممتنعة أو ممكنة ، فالقطع حجيته ضرورية والشك حجيته ممتنعة والظن حجيته ممكنة ، فاذن يكون المراد من الظن أعم من الظن المعتبر وغيره .
مدفوعة اما أولا ، فلان هذه الدعوى مبنية على أن يكون المراد من الشك ، الشك المتساوي الطرفين لأنه في مقابل الظن ، ولكنه ليس معنى الشك وانما هو
المباحث الأصولية — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦