تصادف الواقع كانت معذرّة .
ثم إن حجية الامارات قد تكون قطعيّة ، كما إذا كان الدليل المباشر عليها قطعياً كحجية اخبارالثقه وظواهر الالفاظ من الكتاب والسنة ، فإنها قطعية باعتبار ان الدليل المباشر عليها قطعي وهو سيرة العقلاء الممضاة شرعا بنحو اليقين والجزم ، وقد تكون ظنيّة ، كما إذا كان الدليل المباشر عليها ظنياً ، فعلى الأول يكون الحكم الظاهري قطعياً وعلى الثاني ظنياً ، ولكن لا أثر لكل من القطع والظن بالنسبة إلى الحكم الظاهري ، باعتبار ان الحكم الظاهري غير قابل بنفسه للتنجزّ واستحقاق العقوبة على مخالفته والمثوبة على موافقته بقطع النظر عن موافقته للحكم الواقعي ومخالفته .
وبكلمة ان الحكم الواقعي تارةً يصل إلى المكلف مباشرة بدون عملية التوسيط كالاحكام الضروريّة والقطعيّة ، وأخرى يصل اليه بطريقة المتمثل فيالحكم الظاهري كاخبار الثقة وظواهر الآيات والروايات ، فأن الشارع جعلها حجة على الواقع ومنجزة على تقدير الإصابة ومعذرة على تقدير الخطاء ، على أساس ان الاحكام الظاهرية احكام طريقية ولا شأن لها الّا اثبات الواقع تنجيزاً أو تعذيراً ، فإذا قام خبرالثقه على وجوب سورة الفاتحة في الصلاة ، فإن كان مطابقاً للواقع كان منجزاً لوجوبة ، وحينئيذ فإذا ترك المصلي قراءة الحمد في الصلاة ، استحق عقوبة واحدة على تركها لاعقوبتين :
إحداهما على مخالفة الحكم الواقعي والأخرى على مخالفة الحكم الظاهري ، ضرورة ان موافقة الحكم الظاهري ومخالفته انما هي بموافقة الحكم الواقعي ومخالفته لا بالاستقلال ، وان لم يكن مطابقاً للواقع ، بان لا تكون قراءة الحمد
المباحث الأصولية — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢