تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
هو من جهة ان العلم سواء أكان حقيقياً أم تعبدياً لا يتعلق بالواقع الخارجي مباشرة ، وانما تعلق بالمفاهيم في أفق الذهن ، باعتبار ان العلم صفة للنفس فلايتصور تعلقه الا بالمفاهيم فيها ، وحيث إن الأثر مترتب على الواقع دون المفاهيم الذهنية ، فلامحالة يكون استخدامها للإشارة اليه ، ولافرق في ذلك بين ان يكون العلم اجمالياً أو تفصيلياً ، إذ كما أن تعلق العلم التفصيلي بالمفهوم الذهني انما هو بملاك انه ملحوظ مرآة إلى الخارج وإشارة اليه ، باعتبار ان الأثر مترتب عليه لاعلى المفهوم ، كذلك تعلق العلم الاجمالي بالجامع الانتزاعي انما هو بملاك انه إشارة إلى الخارج ومرآة له لا بملاك انه ملحوظ بنحو الموضوعية .

[ الاتجاه الثالث ما ذهب إليه المحقق العراقي قدّس سرّه ]

الاتجاه الثالث : ما ذهب اليه المحقق العراقي ( ره ) من أن متعلق العلم الاجمالي الفرد المعين في الواقع ، ولافرق بينه وبين العلم التفصيلي في المعلوم بالعرض ، فإنه في كليهما معاً الفرد المعين ، وانما الفرق بينهما من ناحية نفس العلم ، فان العلم التفصيلي علم غير مشوب بالاجمال ، والعلم الاجمالي علم مشوب بالاجمال ، فالعلم التفصيلي كالمرآة الصافية والعلم الاجمالي كالمرآة غير الصافية ، وقد برهن ذلك بان متعلق العلم الاجمالي لو كان الجامع الانتزاعي ، فلا يمكن انطباقه على الفرد بحده الفردي ، وانما ينطبق على الحيثية الجامعة بين فردين أو افراد وهي الحيثية المنتزعة من الفرد بالغاء الخصوصية الفردية ، فتكون هذه الحيثية جزء تحليلي للفرد ، باعتبارانه ينحل إلى الحيثية الجامعة المشتركة والخصوصية الفردية ، ومن الواضح ان متعلق العلم الاجمالي لو كان الجامع ، فهو انما ينطبق على الحيثية الجامعة لاعلى الفرد بحده الفردي هذا . « 1 »
هامش
( 1 ) . نهاية الافكار ، ج 3 : ص 47 .
المباحث الأصولية — صفحة 350 | الشيخ محمد إسحاق الفياض