اليه وهو النجاسة المتعلقة بالفرد المردد في الخارج بين فردين فيه ، والنكتة في ذلك ان العلم بما انه لا يمكن تعلقه بالفرد الخارجي مباشرة ، باعتبار انه من الصفات القائمة بالنفس ، فلامحالة يتعلق بالمفهوم الذهني لا بما هو موجود فيه ، بل بلحاظ انه إشارة إلى الفرد الواقعي ، على أساس ان الأثر مترتب عليه في الخارج لاعلى المفهوم الموجود في الذهن ، فإنه لا أثر له .
وبكلمة انه لا شبهة في أن من كان يعلم بحرمة شرب أحد الإنائين ، ينظر إلى الواقع لكن لامباشرة بل بواسطة استخدام مفهوم ذهني مشير اليه ، وهذا هو المطابق للوجدان والارتكاز ، ولا يكون نظره إلى المفهوم الذهني موضوعياً ، بل هو وسيلة للعبور إلى الخارج وترتيب الأثر عليه ، فاذن كون النظر اليه بما هو موجود في الذهن وبنحو الموضوعية بحاجة إلى عناية زائدة وقرينة تدل على ذلك ، والا فالنظر اليه آلي أو بنحو الطريقية كما هو الحال في سائر المفاهيم ، وعلى هذا فكما ان للمعلوم بالذات في العلم التفصيلي مطابقاً في الخارج وهو المعلوم بالعرض ، فكذلك للمعلوم بالذات في العلم الاجمالي ، فان له مطابقاً فيه ايضاً ، غاية الأمر ان المعلوم بالعرض في العلم التفصيلي معين في الخارج وفي العلم الاجمالي غير معين فيه ومردد بين هذا الفرد أو ذاك الفرد فأحدهما في الواقع مصداق له ، ومن هنا يظهر ان العلم الاجمالي يشترك مع العلم التفصيلي في نقطة ، وهي ان المعلوم بالذات في كليهما واحد وهو الصورة العلمية في النفس ، ويختلف عنه في نقطة أخرى وهي ان المعلوم بالعرض في العلم التفصيلي متعين في الخارج ، بينما هو في العلم الاجمالي مردد بين فردين أو افراد فيه .
وعلى ضوء ذلك فقد ظهر ان ما تبنّت عليه مدرسة المحقق النائيني ( ره ) من
المباحث الأصولية — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٧