المعلومة بالذات ، وهذه الصورة معلومة تفصيلا ، ولافرق من هذه الناحية بين العلم الاجمالي والعلم التفصيلي ، لان العلم الاجمالي علم تفصيلي بالنسبة إلى المعلوم بالذات ، وانما الفرق بينهما من ناحية أخرى ، وهي انّ المعلوم بالذات في العلم التفصيلي ينطبق على الواقع الخارجي ، وهو المعلوم بالعرض بتمام خصوصياته التفصيلية ، واما المعلوم بالذات في العلم الاجمالي ، فلا واقع موضوعي له في الخارج ، مثلا المعلوم بالاجمال في المثال المتقدّم نجاسة أحد الإناءين ، ومن الواضح انه لا ينطبق على نجاسَة هذا الاناء بحدّه الفردي على تقدير كونه نجساً في الواقع وإلّا انحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي ، وهذا خلف ، ولا على نجاسة ذاك الاناء كذلك على فرض انه نجس في الواقع بنفس الملاك ، وهذا معنى انه ليس للمعلوم بالذات في العلم الاجمالي واقع موضوعي ولاموطن له إلّا الذهن ولا ينطبق على ما في الخارج ، بينما المعلوم بالذات في العلم التفصيلي واقع موضوعي ينطبق عليه في الخارج ، وقد برهن ذلك بطريقين .
[ البرهنة على ذلك بطريقين ]
الطريق الأول : ما ذكره السيد الأستاذ ( ره ) من أن العلم الاجمالي لو كان متعلقاً بالواقع ، فما هو ذلك الواقع في الموارد التي لاتعيّن له ثبوتاً ، كما إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإناءين بالدم وكان في الواقع كلاهما نجسا به ، وعلى هذا فنسبة النجاسة المعلومة بالاجمال في المثال إلى كل واحد منهما على حدٍّ سواء ، فلايمكنّ تطبيقها على نجاسة هذا الاناء بعينه أو ذاك الاناء كذلك لأمرين :
الأول : ان لازم ذلك انقلاب العلم الإجمالي تفصيلياً ، لان العلم الاجمالي متقوّم بتعلقه بالجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ، فإذا انطبق هذا الجامع على الفرد المعين في الخارج ، كان لازم ذلك ان حد هذا الفرد مأخوذ في متعلق العلم في