تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وذلك لما حققناه سابقاً من أن ما هو المعروف بين الأصحاب من أنه لا يمكن جعل الأمر المولوي في موارد حكم العقل بحسن الطاعة والنهي المولوي في موارد حكم العقل بقبح المعصية ، بدعوى ان حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية ان كان محركاً للعبد نحو الطاعة وترك المعصية ، كفى ذلك ولا حاجة إلى الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية شرعاً ، وان لم يكن محركا فلا فائدة في جعله ، لأنه ليس أولى من الأمر أو النهي السابق لا يتم ذلك ، لأن الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية وان كان ظاهراً في الارشاد ، إلّا انه لامانع من حمله على المولويّة ثبوتاً ، بان يكون اهتمام المولى بالملاك الواقعي وعدم رضائه بتفويته اصلًا ، يتطلب من المولى الأمر بالطاعة من جديد ، باعتبار ان الامر الأولي لا يكشف عن هذا الاهتمام ولامانع من أن يكون الأمر الجديد بها امراً مولوياً ناشئاً من ملاك جديد وهو اهتمام المولى بالحفاظ على الملاك الواقعي ، حيث إنه ملاك جديد زائد على الملاك الأول ولا يكشف عنه الامر الأولي ، فاذن يكون امر المولى بالطاعة تأكيداً لحكم العقل ومحركا زائداً على محركيته ، ويترتب على مخالفته حينئذ عقوبة اشدّ وعلى موافقته مثوبة كذلك ، ومن هنا قد لا يكون حكم العقل بحسن الطاعة أو قبح العصية وحده محركاً ، ولكن إذا ضمّ إليه أمر المولى بالطاعة ، فالمجموع يكون محركاً وداعياً ، فاذن تعلق الأمر المولوي بالطاعة يكون مؤكداً لحكم العقل ، وحينئذ فلا يكون الأمر بها لغواً ، واما في موارد حكم العقل بحسن فعل وقبح آخر أي في موارد علل الاحكام ، فلامانع من جعل الحكم الشرعي المولوي فيها ، إذ مصافاً إلى أن حكم العقل في تلك الموارد كثير ما لا يكون محركاً للعبد ، فان المحرك له اما الخوف من دخول النار أو الطمع
المباحث الأصولية — صفحة 322 | الشيخ محمد إسحاق الفياض