لكن لا توجد لها صغرى في المسائل الفقهيّة ، واما الملازمة بين العقل العملي وبين حكم الشارع غير ثابتة كذلك جزماً وان كانت الصغرى ثابتة وهي حكم العقل بالحسن والقبح .
وبعد هذه المقدمة فنقول ان أراد الاخباري بعدم حجية العقل العملي التشكيك في أصل وجوده ، بدعوى ان الحسن والقبح يختلفان باختلاف الأزمان والأعراف والتقاليد للمجتمعات المدنية وغيرها ، فكم من فعل يكون حسناً عند مجتمع بحسب تقاليده واعرافه ولا يكون حسناً عند مجتمع آخر كذلك ، وكم من شيء يكون قبيحاً عند مجتمع بحسب اعرافه وتقاليده ولا يكون قبيحاً عند مجتمع آخر كذلك وهكذا ، ومن الطبيعي ان هذا الاختلاف كاشف عن انهما ليسا بذاتيين ، ولهذا انكر جماعة ذاتية الحسن والقبح وانهما ليسا من القضايا الضرورية .
والجواب : ان هذه الدعوى مبنية على الخلط بين الاختلاف في الصغرى والاختلاف في الكبرى ، والاختلاف الموجود في المجتمعات في تقاليدهم واعرافهم انما هو في الصغرى ، فان فعلًا في مجتمع يكون حسناً بحسب تقاليده المألوفة فيه ولا يكون حسناً عند مجتمع آخر كذلك ، ومعنى هذا ان المجتمع الأول يرى أنه مصداق للعدل فيكون حسناً ، والمجتمع الثاني يرى أنه ليس مصداقا له فلا يكون حسناً ، وكذلك اختلافهم في قبح فعل ، فإنه في الصغرى وفي تطبيق الكبرى عليها ، فان مجتمعا يرى بحسب اعرافه وتقاليده انه مصداق للظلم فيكون قبيحاً ، ومجتمعاً آخر يرى بحسب اعرافه انه ليس مصداقاً له فلا يكون قبيحاً ، واما في الكبرى وهي قضيتا حسن العدل وقبح الظلم ، فهي من القضايا
المباحث الأصولية — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٠