تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الضرورية الفطرية ، فلا يمكن القول بان العدل بما هو عدل حسن عند مجتمع ولا يكون حسنا عند مجتمع آخر رغم انه عدل ، والظلم بما هو ظلم قبيح عند مجتمع ولا يكون قبيحاً عند مجتمع آخر رغم انه ظلم ، فالاختلاف بين المجتمعات انما هو في المصداق وفي مرحلة التطبيق لافي أصل الكبرى ، بداهة ان قضيتي حسن العدل وقبح الظلم من القضايا الأولية الوجدانية ، لان الانسان يدرك بفطرته الأولية قبح الظلم وحسن العدل بقطع النظر عن وجود العقلاء في العالم ووجود اي مجتمع فيه ، وان أراد به عدم ثبوت الملازمة بين حكم العقل العملي وبين حكم الشارع ، فهو صحيح ، لما مرّمن ان الملازمة بينهما غير قابلة للتصديق .

[ دعوى استحالة الملازمة ]

وقد يدعي استحالة الملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشرع في مقابل القول بوجوبها ، بتقريب ان الغرض من جعل الحكم الشرعي ايجاد الداعي في نفس المكلف وتحريكه نحو الامتثال ، على أساس حكم العقل بقبح المعصية واستحقاق العقوبة عليها وحسن الطاعة واستحقاق المثوبة ، وعلى هذا فحكم العقل بالحسن والقبح حيث إنه ثابت فطرة وذاتاً وبدون التوقف على ايّة مقدمة خارجية ، فيكفي ذلك في تحريك المكلف ودعوته نحو الامتثال ، فاذن لا حاجة إلى جعل حكم شرعي ، فان الغرض منه ايجاد الداعي في نفس المكلف وهو موجود ومعه يكون جعله لغواً ، واما إذا لم يكن حكم العقل بالحسن والقبح داعياً ومحركاً ، فلا فائدة في جعله ، على أساس انه وحده لا يكون محركاً بدون ان يحكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية ، لان هذا الحكم العقلي هو المحرك والداعي للمكلف نحو الامتثال ، ولكن هذه الدعوى لا أساس لها حتى في موارد حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية في سلسلة معلولات الأحكام الشرعية ،