تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فهو خارج عن محل الكلام ، إذ على هذا فمعنى حكم العقلاء بهما ادراكهم حسن العدل وقبح الظلم منهم الشارع المقدس ، باعتبار انه من أحدهم بل في طليعتهم وليس خارجا عنهم ، ومحل الكلام انما هو في أن الشارع هل كان يجعل ما يماثل جعل العقلاء الحسن والقبح وهو الوجوب والحرمة أو لا ، والفرض انه لاجعل على ضوء هذا المبنى . واما بناء على المشهور من أن الحسن والقبح حكمان مجعولان من قبل العقلاء للعدل والظلم بنحو الكبرى الكلية تبعاً لما يدركونه فيهما من المصالح والمفاسد النوعيّة فهو أيضا غير تام ، وذلك لان المصلحة والمفسدة ان كانت تامة ، فهي كاشفة عن جعل الحكم الشرعي في موردها ، ولكن هذا استكشاف للحكم الشرعي من العقل النظري وهو ادراك المصلحة أو المفسدة لامن العقل العملي وهو الحسن والقبح ، وهذا يعني كما أن وجود المصلحة أو المفسدة الواقعية منشأ لحكم العقل بالحسن أو القبح كذلك ، منشأ لحكم الشارع بالوجوب أو الحرمة ، فيكون الوجوب والحرمة حينئذ في عرض الحسن والقبح لافي طولهما ، وان لم تكن تامة ، فلاتصلح أن تكون منشأ للوجوب أو الحرمة ، وان كانت منشأ للحسن أو القبح عند العقلاء ، فلاملازمة بينهما من هذه الناحية ايضاً . ودعوى ان الشارع يجعل الحكم تبعاً لجعل العقلاء ، باعتبار انه سيدهم وداخل فيهم . مدفوعة ، فإنه ان أريد بها ان الشارع من حيثيّة كونه سيد العقلاء وبقطع النظر عن حيثية كونه مرسلًا من قبل الله تعالى ، يحكم بما يحكم به العقلاء ، فهذا واضح ولانقاش فيه ، إلّا ان ذلك ليس مراد القائلين بالملازمة ، فان مرادهم بها