الجري العملي المعيّن في الخارج ، فكذلك الحسن والقبح ، فمن اجل ذلك يكون ادراكهما من العقل العملي ، وكل شي لا يتطلب بنفسه وذاته الجري العملي المعيّن في الخارج ، فادراكه من العقل النّظري .
واما نقطة الاتفاق ، فلان المدرك في كليهما أمر واقعي ولافرق بينهما من هذه الناحية ، وعلى هذا فالمعتبر في العقل النظري أمران :
الأول : ان يكون مدركه امراً واقعياً ، سواءً أكان في لوح الواقع أم في لوحالوجود .
الثاني : انه بنفسه لا يتطلب الجري العملي المعيّن في الخارج كادراك العقل وجود مصلحة في فعل أو مفسدة فيه ، فان المصلحة أو المفسدة بنفسها لاتتطلب الجري العملي المعيّن في الخارج ، فان ما يتطلب ذلك هو الوجوب أو الحرمة ، واما في العقل العملي ، فيكون المعتبر فيه ان يتطلب مدركه بنفسه وذاته الجري العملي المعيّن في الخارج ، سواءً أكان له واقع أم لا .
[ إن الملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشارع هل هي ثابتة أولا ؟ ]
وبعد ذلك يقع الكلام في أن الملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشارع ، هل هي ثابتة أولا ، فيه وجهان ، فالمشهور بين الفقهاء انها ثابتة ، بتقريب ان الشارع سيد العقلاء ورئيسهم ، فإذا حكم العقلاء بشي أو بنوا على شي ، فالشارع داخل فيهم ، لأنه في طليعتهم وأول الحاكمين به ، ومن هنا يكون التعبير بالتلازم بين حكم العقل وحكم الشرع مبني على التسامح ، فالأصح في ذلك هو التعبير بالتضمّن ، باعتبار ان الشارع داخل فيهم لا انه خارج عنهم هذا .
وللمناقشة في هذا التقريب مجال ، اما بناء على ما هو الصحيح من أن الحسن والقبح أمران واقعيان ثابتان في لوح الواقع الذي هو أوسع من لوح الوجود ،