تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وتشريعاتهم‌فيه . الثاني : ان المحسوس في الخارج عدم تبعية الحسن والقبح للمصالح والمفاسد ، مثلًا ضرب اليتيم للأيذاء أو لامتحان العصا قبيح وان ترتبت عليه مصلحة أكبر من مفسدته أيضا ، وقد تكون المصلحة في فعل أكبر وأقوى من المفسدة فيه ومع ذلك يكون الفعل قبيحاً عند العقلاء ، مثال ذلك ما إذا كان هناك مريض يموت بعد ساعة بقانون الطب بقطع النظر عن المعجزة ، وهناك مريض آخر تتوقف حياته على ترقيع قلب جديد فيه ، ففي مثل ذلك إذا اخرج قلب المريض قبل ساعة موته وترقيعه في مريض آخر لانقاذه من الموت الحتمي ، كانت في اخراجه منه مصلحة أكبر من مفسدته وهي انقاذ حياة شخص آخر من الموت ، ومع ذلك لا شبهة في قبح ذلك عند العقلاء ، ومثل ذلك ما إذا قتل انسانا لاستخراج دواءِ خاص من أعضائه كالقلب ونحوه لانقاذ حياة أكثر من انسان واحد ، مع أنه لا شبهة في حكم العقلاء بقبح ذلك وهكذا . والخلاصة ان هذه الأمثلة وأمثالها من الشواهد المحسوسة قرينة على أن الحسن والقبح لا يرتبطان بالمصالح والمفاسد النوعية ، فاذن ما هو المشهور بين الأصحاب من أن الحسن والقبح حكمان عقلائيان مجعولان تبعاً لما يدركونه من المصالح والمفاسد النوعية كسائر احكامهم العقلائية التشريعية ، لا يرجع إلى معنى صحيح لاوجدانا في عالم الذهن ولاحساً في عالم الخارج ، وعلى هذا فالحسن والقبح ليستا تابعين للمصالح والمفاسد بصورة بحتة ، بل لهما واقعيّة تلتقي مع المصالح والمفاسد في كثير من الأحيان وتفترق عنهما احياناً . قد يقال كما قيل إن الحسن والقبح إذا كانا أمرين واقعيين ثابتين في لوح
المباحث الأصولية — صفحة 315 | الشيخ محمد إسحاق الفياض