أكان من الدليل العقلي أم النقلي ، غاية الأمر انه ليس للدليل العقلي صغرى في المسائل الفقهيّة كافة ، أو فقل ان الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وان كانت ثابتة كبروياً في الواقع ، إلّا انه لا توجد لها صغرى في الفقه ، ولهذا يكون البحث عن ثبوت هذه الملازمة وعدم ثبوتها عديم الفائدة .
[ تنبيه : في مراد الأخباريين ]
تنبيه : هو ان من المستبعد جداً ان يكون مراد الأخباريين من عدم حجيّة الدليل العقلي عدم حجيته مطلقاً وان كان قطعياً ومفيداً للقطع بالحكم الشرعي ، بل مراده انه لا يفيد القطع ، اما انه ظنّي في نفسه أو من جهة كثرة وقوع الخطأ فيه .
[ المقام الثاني : البحث عن حجية الدليل العقلي العملي ]
هذا تمام الكلام في المقام الأول وهو البحث عن حجيّة الدليل العقلي النظري . واما الكلام في المقام الثاني وهو البحث عن حجيّة الدليل العقلي العملي ونقصد به الحسن والقبح العقليين ، وقد تقدم في ضمن البحوث السالفة ان الحسن والقبح العقليين أمران واقعيان ثابتان في لوح الواقع ، لان الظلم عبارة عن سلب ذي الحق عن حقه والعدل عبارة عن وصول ذي الحق حقه ، والقبح صفة للأول والعدل صفة للثاني ، ومن الواضح ان ما هو صفة للأمر الواقعي ، واقعي ، وإلّا فلايعقل ان يكون صفة له ، وعلى هذا فالحسن والقبح صفتان واقعيتان ثابتتان في لوح الواقع الذي هو اعمّ من لوح الوجود ، واما ما هو المشهور بين الأصحاب من أنهما حكمان مجعولان من قبل العقلاء تبعاً لما يدركونه من المصالح والمفاسد كسائر تشريعاتهم ، فهو غير صحيح وذلكلأمرين :
الأول : ان الوجدان حاكم بان قبح الظلم وحسن العدل ثابت في لوح الواقع بقطع النظر عن جعل أي جاعل ، ومن هنا يستقل العقل حسب فطرته الذاتية بقبح الظلم وحسن العدل بقطع النظر عن وجود عقلاء في العالم