ووصوله إلى ملاكات الأحكام الشرعية واحرازها من تمام الجهات ، ولكن من الواضح انه لا طريق للعقل إليها اصلًا ، ضرورة ان العلم بملاكات الأحكام الواقعية ومباديها في الواقع بحاجة إلى علم الغيب ، ولا يمكن للعقل ان يدرك ان الصلاة مثلا مشتملة على مصلحة ملزمة غير مزاحمة بقطع النظر عن تشريع الشارع وجوبها بمالها من الاجزاء والشروط .
ومن هنا فالطريق إلى احراز انها مشتملة عليها هو وجوبها شرعاً ، نعم قد تكون المصلحة القائمة بالفعل أو المفسدة القائمة به ظاهرة يدركها العقل ولكن ليس بامكانه ادارك انها وحدها ملاك الحكم ، كما أنه ليس بامكانه ادراك انه لامزاحم لها ، فلذلك لا طريق له إلى استكشاف وجوبه أو حرمته في الواقع من قبل الشرع ، وقد تقدّم ان حقيقة الأحكام الشرعية وروحها ملاكاتها ومباديها ، واما الأحكام الشرعية بما هي اعتبارات فلا قيمة لها .
والخلاصة ان الكبرى وان كانت تامة وهي ثبوت الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، إلّا انه ليس لها صغرى وهي ادراك العقل المصلحة والمفسدة في الواقع بكافة جهاتها التي لها دخل في الحكم ، ومن هنا لا يوجد في الفقه مورد يستكشف الحكم الشرعي من الدليل العقلي .
[ محاولة المحقق العراقي لتوجيه الأخباريين ]
بقي هنا شي وهو ما ذكره المحقق العراقي ( ره ) من أن المحتمل قويا ان يكون مراد الأخباريين من عدم حجية الدليل العقلي ، انه أخذ العلم بالحكم الحاصل من الكتاب والسنة قيداً لمتعلق التكليف لالموضوعه ، مثلا وجوب الصلاة متعلق
بها مقيّدة بقصد امرها الذي وصل اليه من طريق الكتاب والسنة ، وعليه فالوجوب متعلق بحصة خاصة من الصلاة وهي المقيّدة بقصد أمرها الواصل من