تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الكتاب والسنة فقط لا مطلقا ، وعلى هذا فإذا علم المكلف بأمرها من الدليل العقلي فحسب ، فهو ليس قيداً لها ، وبذلك يمتاز هذا الوجه عن الوجه السابق وهو أخذ العلم بالحكم من الكتاب والسنة قيداً للموضوع ، فإنه على هذا إذا علم المكلف بالحكم من الدليل العقلي مع تمكنه من العلم به من الدليل النقلي ، لم يكن الحكم فعليا ، على أساس ان فعلية الحكم انما هي بفعلية موضوعه في الخارج ، والمفروض عدم تحقق موضوعه فيه بتمام قيوده منها فعلية العلم بالحكم من الكتاب والسنة ، باعتبار انه قيد للموضوع ، بينما إذا كان قيداً للمتعلق ، كفى في فعلية الحكم تمكن المكلف من تحصيل قيد الواجب وايجاده في الخارج ، وهو في المقام العلم بالحكم من الكتاب والسنة « 1 » هذا .

[ مناقشة هذه المحاولة ]

ولكن لا تتم هذه المحاولة ، اما أولا فلانها مختصة بالعبادات التي يعتبر فيها قصد القربة ولاتعمّ مطلق الواجبات فضلًا عن المحرمات ، مع أن مذهب الأخباريين عدم حجية الدليل العقلي مطلقا حتى في الاحكام الترخيصية فضلًا عن الاحكام الالزامية . وثانيا ان قصد القربة لا يتوقف على قصد الأمر ، فإنه كما يتحقق به يتحقق بقصد المحبوبيّة أو ما شاكلها على تفصيل تقدّم . وثالثاً ان قصد الأمر لا يتوقف على العلم به بل يكفي احتمال وجوده . فالنتيجة ان ما افاده المحقق العراقي ( ره ) غير تام . تحصل مما ذكرنا ان ما نقل من الأخباريين من أن الدليل العقلي لا يكون حجة مطلقا وان حصل العلم بالحكم الشرعي منه غير تام ، إذ لافرق من هذه الجهة بين الدليل العقلي والدليل النقلي ، فإذا حصل العلم بالحكم فهو حجّة ، سواءً
هامش
( 1 ) . نهاية الافكار ج 3 : صص 44 - 45 .
المباحث الأصولية — صفحة 313 | الشيخ محمد إسحاق الفياض