تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بصدقه في اخباره بوقوع القضية فعلًا ، وان كانت قيمة احتمال الكذب فيه ضعيفه جداً ، باعتبار ان كذبه في العهد السابق ولو دفعة واحدة يمنع عن حصول اليقين بالصدق في هذه القضية ، لان القيمة الاحتمالية لصدقه وان كبرت على حساب الاحتمالات بمرور الزمان ، الا انها ليست بدرجة تدفع احتمال الكذب فيها وان كان احتماله موهوماً جداً ، إلا إذا كانت هناك جهات أخرى تمنع عن هذا الاحتمال ، ومن هذا القبيل ما إذا وعدك بشي ، فإنه يحصل لك اليقين بالوفاء به ، وحصول هذا اليقين منوط بأنه لم يتخلف عن وعده طول فترة حياته السابقة لحد الآن ، وتراكم هذه الاحتمالات يؤدّي في نهاية المطاف إلى اليقين ، لان احتمال الوفاء في وعده الأول مثلًا كان خمسين في المائة ، ولكن كبرت القيمة الاحتمالية للوفاء في الثاني والثالث وهكذا على حساب الاحتمالات ، وفي المقابل ضالت القيمة الاحتمالية لعدم الوفاء بنفس النسبة إلى أن وصلت درجة الصفر ، فإذا وصلت إلى هذه الدرجة ، انتهى الاحتمال وحصل اليقين بالوفاء ، واما لو كنت تعلم بتخلفه ولو مرة واحدة في الفترة السابقة ، لم يحصل لك اليقين بالوفاء في الوعود اللاحقّة وان كبرت القيمة الاحتمالية للوفاء وهكذا ، ولكن من الواضح ان محل الكلام الأخباريين انما هو في الأدلة العقلية النظرية في مقابل الأدلة العقلية البديهيّة لاالمسائل التجريبية الحسية . لحد الان قد تبين انه لامانع من إِستنباط الحكم الشرعي من الدليل العقلي النظري ، فإذا فرضنا ان العقل أدرك مصلحة ملزمة في فعل وغير مزاحمة ، ففي مثل ذلك لا محالة يستكشف وجوبه شرعاً بتطبيق الكبرى عليه ، وهي ان الأحكام الشرعية تابعة للملاكات الواقعية ، إلّا ان الكلام انما هو في ادراك العقل