ومن هنا يظهر حال ما أجاب به بعض المحققين ( ره ) من أن الكتاب والسنة أمرنا باتباع العقل الفطري الخالي عن الشوائب والأوهام ، وعلى هذا فيكون الرجوع إلى العقل رجوعاً إلى ما يرضى الشارع باتباعه ، على أساس أمره به في الكتاب والسنة ، هذا نظير أمر الشارع باتباع القرعة في الامر المشتبه ، فإنه ارشاد إلى أن القرعة حجة بحكم الشارع ، فاذن بطبيعة الحال يرضى الشارع باتباعها ، وجه الظهور هو ان الشارع أمر باتباع العقل الفطري الخالي عن الشوائب والأوهام ، ولا شبهة في حجيّة هذا العقل ولا كلام فيها حتى عند الأخباريين وخارج عن محل الكلام ، فان محل الكلام انما هو في العقل النظري المتمثل في ادراك المصلحة الملزمة أو المفسدة الملزمة الواقعية في فعل ، ومن الواضح انه ليس من العقل الفطري الوجداني البديهي ، غاية الأمر ان حصل اليقين منه بالحكم الشرعي ، فهو حجة وإلّا فلا يكون حجة .
[ نتيجة البحث ]
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة وهي ان ما ذكره الاخباريّون من عدم حجية الدليل العقلي النظري لا يرجع إلى معنى محصّل .
نعم ما ذكره المحدّث الاسترآبادي ( ره ) يمكن تطبيقه على المسائل التجريبيّة التي تقوم على أساس حساب الاستقراء والاحتمالات التي تنتهي في نهاية المطاف إلى اليقين بتلك المسائل ، مثال ذلك إذا أخبرك شخص عن وقوع قضية في الخارج ، حصل لك اليقين بوقوعها فيه من جهة انك لم تسمع منه طول فترة حياته الماضية لحدّ الآن كذباً واحداً رغم انك سمعت منه اخباراً كثيرة في مختلف الموارد ، فتراكم احتمال الصدق في نهاية المطاف يؤدّي إلى اليقين به ، ولكن لو كنت تعلم أنه قد كذب عليك في السابق ولو مرّة واحدة ، لم يحصل لك اليقين