تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
مؤهلات عملية الاستنباط فيه ، ولهذا لا يؤثر في الآخر الذي يرى في نفسه توفّر جميع المؤهلات ، وان أرادوا بعدم حجيّة الدليل العقلي عدم حجيته في مرتبة الوصول ، بتقريب ان كل حكم مجعول في الشريعة المقدّسة إذا وصل إلى المكلف من طريق الكتاب والسنة تنجز عليه ، والّا فلا قيمة له ولا يجب امتثاله ولا يحرم مخالفته ، بمعنى انه ليس مطلوباً للّه تعالى ولا يكون مورداً لحق الطاعة ، وعلى الجملة فوصول الحكم إلى المكلف إذا كان بواسطة الحجّة كالكتاب والسنة ، فهو منجز وموضوع لحق الطاعة ، وإذا لم يكن بواسطة الحجّة ، كما إذا كان من طريق الدليل العقلي ، فلا يكون منجزاً وموضوعاً لحق الطاعة ، لان المولى لا يريد الحكم الوصل من غير طريق الحجّة . فيرد عليه انه غير معقول ، لان تقييد الحكم انما يمكن في مرحلة الجعل ، باعتبار انه بيد المولى سعةً وضيقاً ، واما وصول الحكم إلى المكلف بوصول موضوعه ، فهو امر وجداني تكويني بمعنى وصول فاعليته وغير قابل للتقييد ، لان فعلية الحكم بفعلية موضوعه امر قهري وليست بيد المولى ، ولهذا لاتقبل التقييد شرعاً ، وعليه فإذا وصل الحكم إلى المكلف من طريق الدليل العقلي ، فلا يمكن للشارع ان يمنع عن العمل به طالما لا يكون مقيداً في مرحلة الجعل ، إذ يستحيل التقييد شرعاً في مرحلة الوصول والفعلية ، لأن هذه المرحلة ليست من مراحل الحكم ، ولهذا لا يكون أمرها بيد الشارع ، فاذن كيف يمكن التقييد في هذه المرحلة إذا كان مطلقا في مرحلة الجعل كما هو المفروض .

[ الروايات المستدل بها على عدم حجية الدليل العقلي في مرتبة الوصول ]

ودعوى ان هناك روايات تدل على أن وصول الأحكام الشرعية لابدّ ان يكون من طريق الحجّة ، مثل ما دل على أنه ( حرام عليكم ان تقول بشي مالم