تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الروايات في هذه المسألة على أصناف مختلفة ، فلذلك اختلف الفقهاء في الجمع بين هذه الروايات بتمام أصنافها وعلاج المعارضة بينها ، فذهب بعضهم إلى امكان الجمع العرفي بينها لوجود شواهد فيها على هذا الجمع ، وذهب بعض آخر إلى المعارضة بينها ولابدّ من الرّجوع إلى مرجّحات بابها ، ومن هنا أفتى بعضهم بعدم اعتبار اذن الأب أوالجد من قبل الأب ، والآخر ذهب إلى الاحتياط ، والثالث إلى اعتبار اذنه ، مثلا من ذهب إلى اعتبار اذنه كاذن البنت في صحة عقد النكاح ، وان هذا هو مقتضى الجمع العرفي الدلالي بينها ، لا يتأثر عقله ووجدانه بخطاء الآخر في الجمع بينها ، ولهذا يكون معتقداً بصحة ما أفتى به وخطأ الآخر هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان عقله ووجدانه بصحة الدليل وحصول اليقين منه لا يتأثر بعلمه الاجمالي بأنه قد أخطأ في بعض الاستدلالات المتقدمة من الأصولية والفقهيّة أو غيرها ، لوضوح ان هذا العلم الاجمالي لا يمنعه من حصول اليقين بصحة هذا الدليل صغرى وكبرى بعد الفحص والتحقيق ، باعتبار انه يعلم أن خطائه في بعض الاستدلالات المتقدمة ، فإنما هو من أثر الغفلة عماله دخل في عملية الاستنباط وهي تطبيق القواعد العامة على عناصرها الخاصة ، أو الغفلة عمّا له دخل في تكوين القواعد العامة في الحدود المسموح بها شرعاً ، بل لايتمّ ما أفاده ( ره ) مطلقا حتى في المسألتين كانت بينهما ملازمة واقعيّة ناشئة عن العلاقة العلية والمعلولية بينهما ، فان الخطأ في إحداهما وان كان يستلزم الخطأ في الأخرى ، الّا ان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد ، واما بالنسبة إلى شخصين ، فلا يكون خطأ أحدهما مؤثراً في الآخر ، فان خطأه ناشىء من عدم توفر جميع
المباحث الأصولية — صفحة 306 | الشيخ محمد إسحاق الفياض