بعملية الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها بتطبيق القواعد العامة على عناصرها الخاصة في الفقه ، بلا فرق بين أن تكون العملية في الأحكام المشتركة أو الاحكام المختصة ، بقي أمران :
الأول : ان تقليد الأعلم ، هل هو واجب أو لا ، وعلى تقدير وجوبه ، فهل يجوز لغير الأعلم مع الالتفات إلى أن الأعلم منه موجود ، الافتاء ؟
الجواب : انه لا شبهة في وجوب تقليد الأعلم في المسائل الخلافية بينه وبين غير الأعلم ، والنكتة فيه ان عمدة الدليل على ذلك سيرة العقلاء الموافقة للجبلة والفطرة المركوزة في الأذهان الثابتة في أعماق النفوس ، ومن الواضح ان هذا الدليل لا يشمل فتوى غير الأعلم اذاكانت مخالفة لفتوى الأعلم في المسألة ، وعليه فلاتكون حجّة ، ثم إن تقليد الأعلم والرجوع اليه لا يختص بالمسائل الفقهيّة بل يشمل كافة المسائل النظرية كالمسائل الطبيّة ونحوها ، حيث إنه لا شبهة في وجوب الرجوع إلى أعلم الأطباء في موارد الخلاف لانّه أمر فطري ووجداني ، وعلى هذا فإذا رجع شخص إلى غير الأعلم وقلدّه ، فإن كان ملتفتاً إلى انّه غير الأعلم ، كان تقليده باطلًا في مورد الخلاف بينه وبين الأعلم ، وعمله بفتواه فيه غير مجزي لعدم كونها حجة فيه ، وعلى هذا فإذا قلّد غير الأعلم ، فإن كان عمله مخالفاً لتقليد الأعلم ، وجبت عليه الإعادة لعدم كونه معذوراً سواءاً كان في الوقت أم في خارج الوقت ، وسواءاً كان الخلاف فيالأجزاء الغير الركنيّة أم الركنيّة ، وان لم يكن ملتفتاً إلى انّه غير الأعلم ، بان كان معتقداً انه الأعلم ثم بان انّ الأعلم غيره ، وجب عليه العدول عنه إلى الأعلم ، وهل يجب عليه قضاء ما أتى به على طبق فتواه في موارد الخلاف ؟
المباحث الأصولية — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩