فالنتيجة ان فتوى الفقيه لا يتوقف على وجود الموضوع في الخارج لكي يقال إن يقين الفقيه بحرمة دخول الحائض في المسجد مثلًا أو حرمة مسها كتابة القرآن والشك في بقائها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ليس موضوعا للاستصحاب ، بل الموضوع له هو يقين الحائض وشكها ، فاذن وظيفتهنّ الرجوع إلى الفقيه وهو من الرجوع إلى أهل الخبرة ، حيث لا شبهة في أن المجتهد أهل الخبرة في احكام الحيض والنفاس والاستحاضة ومسائلها ، ولا يعتبر في صدق أهل الخبرة أن تكون الواقعة مشتركة بينه وبين العامي ، بل لو كانت مختصة بالعامي ، فإذا كان المجتهد عالما بها بالعلم الطريقي ، فهو من أهل الخبرة بالنسبة اليهنّ وتكون فتاويه في تلك المسائل حجة عليهن ، على أساس حجية اخبار أهل الخبرة ، وتكون منجزة لها عند تحقق موضوعها في الخارج .
وبكلمة ان عملية الاستنباط لا تتوقف الا على عنصرين أساسيين :
الأول : العنصر النظري
الثاني : العنصر التطبيقي
وعلم الأصول يتكفّل العنصرالاول والفقه الثاني ، على أساس ان الأصول موضوع لتكوين النظريات العامة والقواعد المشتركة في الحدود المسموح بها شرعاً وفقاً لشروطها المحدّدة ، والفقه موضوع لتطبيق تلك النظريات والقواعد المشتركة على عناصرها الخاصة ، وهذا هو معنى عملية الاستنباط والافتاء بالنتيجة بنحو القضية الحقيقية للموضوع المفروض وجوده في الخارج سواءً كان موجوداً فيه حقيقةً أيضا أم لا .
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان وظيفة الفقيه ان يقوم
المباحث الأصولية — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨