ومن هنا يظهرالفرق بين الأعلم وغير الأعلم في المسائل المعقدة وهي المسائل التي وردت فيها روايات مختلفة المتعارضة ، فان الأعلم كان يقدر على علاج المعارضة بينها بتطبيق القواعد العامة كقواعد الجمع الدلالي العرفي عليها أو قواعدباب المعارضة بشكل دقيق وبصورة فنيّة ، بينما غير الأعلم لا يتمكن من تطبيق تلك القواعد كذلك ، ومن هنا يظهر الخلاف بينهما فيالفتوى وتمام الكلامفي محلّه .
نتيجة البحث عدة نقاط :
الأولى : ان مسألة القطع ليست من المسائل الأصولية ولا من نتائجها ، لان المسائل الأصولية مسائل نظرية في نفسها وذاتها ، فلا يمكن أن تكون نتيجتها قطعيّة وجدانيّة ، والالزم خلف فرض كونها نظرية .
الثانية : ان علم الأصول علم نظري وعلم الفقه علم تطبيقي ، ولا يمكن التفكيك بينهما ، لأنهما علمان مترابطان بترابط متبادل طول التاريخ على مستوى واحد ، على أساس ان الذهنيّة الأصولية تنعكس على الذهنية الفقهيّة تماما ، ولهذا كلما كان الأصول أدق وأعمق وأكثر شمولًا ، كان الفقه أيضا كذلك .
الثالثة : ان الاجتهاد والتقليد عنصران أساسيان في الاسلام ، لان الحركة الفكرية الاجتهادية في كل عصر وزمن ، تدل على اصالة المسلمين واستقلالهم في التشريع وحل مشاكلهم في الحياة العامة التي تطورت وتوسعت عصراً بعد عصر والاحداث المتلاحقة يوماً بعد يوم .
الرابعة : ان الفحص عن الأدلة والقرائن في الشبهات الحكمية مختص بالمجتهد ، والعامي لا يقدر عليه .
المباحث الأصولية — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢