تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
من الآخرين في باب الصلاة ومسائلها وفروعها ، بينما يكون مجتهد آخر اعلم منه في باب الطهارة ومسائلها وفروعها ، فعندئذ يجب على العامي تقليد الأول في باب الصلاة والثاني في باب الطهارة ، ولكن الكلام انّما هو في تحقق الصغرى لهذه الكبرى ، وانه هل يمكن ان يكون مجتهد أعلم من آخر في باب بينما هو اعلم منه في باب آخر ؟ الجواب : انه لا يمكن ، وذلك لماذكرناه في محله من أن علم الفقه مرتبط بعلم الأصول ارتباطاً ذاتياً في طول التاريخ وفي جميع الأدوار ، على أساس ان الفقه علم تطبيقي والأصول علم نظري ، والعلم التطبيقي لا يمكن وجوده بدون العلم النظري ، لانّه مستنبط منه ، ولهذا كلما كان الباحث الأصولي أدق وأعمق في تكوين النظريات العامة والقواعد المشتركة ، كان أدق وأعمق في تطبيقيها على عناصرها الخاصة ، لأنهما علمان مترابطان بترابط متبادل في طول التاريخ ، وعلى ضوء هذالأساس فالأعلم في الأصول فهو الأعلم في أبواب الفقه كافة ، فكل من يكون اعلم في النظريات الأصولية وتكوين قواعدها العامة ، فهو الأعلم في أبواب الفقه ومسائلة كافّة ، لان القواعد الأصولية قواعد عامة تشمل جميع أبواب الفقه ، واما القول بان هذا أعلم في الأصول وذاك أعلم في الفقه ، قول عامّي مبني على التسامح لاواقعي دقيق هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان المراد من الأعلم الأقدر بالقدرة الذاتية والعلميّة في تكوين القواعد العامة وتطبيقها على مصاديقها الخاصة لا كثرة الاطلاع فيالمسائل الفقهيّة ، فإنها ناشئة من كثرة الممارسة لها لا من القدرة الذاتيةوالعلمية .
المباحث الأصولية — صفحة 31 | الشيخ محمد إسحاق الفياض