النائيني ( ره ) من أن المجعول فيها الكاشفية والعلم التعبدّي ، فإذا كانت الامارات علماً تعبدياً بمقتضى دليل حجّيتها ، كانت حاكمة على القاعدة ورافعة لموضوعها تعبداً ، ولكنها لا تتمّ على ضوء سائر المذاهب في تفسير الحجية ، فإنه على ضوئها الحجية اما بمعنى جعل المنجزية والمعذرية أو الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي على تقدير الإصابة أو انها غير مجعولة اصلًا ، وانّما هي منتزعة من امضاءِ الشارع لبناء العقلاء على العمل بها وعلى جميع التقادير فلا موضوعللحكومة .
الثالث : ذكر المحقق العراقي ( ره ) ان الامارات لا تخلو من أن تكون مطابقة للواقع أو مخالفة له ولا ثالث لهما وإلّا لزم ارتفاع النقيضين ، فعلى الأول تكون الامارت الشرعية كاخبار الثقة وظواهر الآيات والروايات من الخطابات الحقيقيّة وتحكي عن الاحكام الواقعيّة في الواقع وما لها من الملاكات والمبادي الحقيقة في المرتبة السابقة وتكون منجزة لها بحكم العقل ، ويترتب على تنجزها استحقاق العقوبة على مخالفتها والمثوبة على موافقتها .
وعلى الثاني تكون من الخطابات الظاهرية التي لاواقع موضوعي لها ولاتحكي عن شي من الاحكام في الواقع ولا من الملاكات والمبادي ، فيكون وجودها وجوداً خيالياً وتصورياً فحسب بدون ان يكون لها واقع موضوعي .
وعلى هذا فحيث ان الخطابات الواردة في الكتاب والسنة المتمثلة في الأمارات الشرعية مرددة بين الخطابات الحقيقيّة المطابقة للواقع التي تكون بياناً واقعاً وشرعاً ، والخطابات الظاهريّة غير المطابقة للواقع التي لا تكون بياناً كذلك ، فتكون الشبهة حينئذ مصداقيّة ، ولا ندري انها بيان رافع لموضوع
المباحث الأصولية — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٤