التزاحم ، إذ حينئذ قديقع التعارض بين حكمين من احكام شريعة واحدة ، وقد يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما ، وقد يكون أحدهما حاكماً على الآخر وهكذا .
والخلاصة ان كل ذلك انما يتصوّر في احكام شريعة واحدة من مشرع واحد ، ومن هنا يكون النبي الأكرم ( ص ) والأئمة الأطهار ( ع ) جميعاً بمثابة متكلم واحد ، لان كلهم يتكلم بلسان واحد وهو لسان الشرع ويحكي عن شريعة واحدة ، ولهذا قد يقع التعارض بين رواية صادرة عن امام ورواية صادرة عن امام آخر مع أن وقوع التعارض بينهما منوط بصدورهما من متكلم واحد باعتبار انهما بمثابة متكلم واحد ، غاية الأمر ان وحدة المتكلم تارةً تكون حقيقية وأخرى حكميّة ، وعلى هذا فلا تتصور الحكومة بين الحكم الشرعي والحكم العقلي العملي ، باعتبار ان العقل يحدّد موضوع حكمه سعة وصيقاً ولادخل للشرع فيه أصلا ، فإذا كان موضوع حكمه محدداً بعدم البيان الوجداني ، فلا قيمة للبيان التعبدي ولا يكون رافعاً لموضوع حكمه ، فان الرافع له انما هو البيان الوجداني تكويناً ، فاذن لا معنى لحكومة الامارات بدليل حجيّتها علىالقاعدة .
وفيه ان هذا الجواب مبني على أن يحدد العقل موضوع حكمه بالقبح بعدم البيان الوجداني ، ولكن الامر ليس كذلك ، لوضوح ان موضوع حكمه حسب تحديده وادراكه هو عدم الحجة ، فإنه يحكم بقبح العقاب بلاحجة ، وعلى هذا فالامارات بما انها حجة فهي واردة على القاعدة ورافعة لموضوعها وجداناً .
وثانياً مع الإغماض عن ذلك وتسليم ان الحكومة في المقام متصورة إلّا انّ الامارات انما تكون حاكمة عليها بناء على ما تبنّت عليه مدرسة المحقق
المباحث الأصولية — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٣