ففيه انه لا يغير الواقع ولا يجعل ما ليس بمنجزّ منجزاً وما ليس بمعذّر معذّراً ، ضرورة انه لا وجود له إلّا في أفق الذهن حتى يكون مؤثراً ، فاذن جعله ليس إلّا مجرد لقلقة اللسان بدون أيّ تأثير له في الواقع ، واما ما ذكره شيخنا الأنصاري ( ره ) من أن معنى الحجيّة تنزيل المودى منزلة الواقع .
فيرد عليه أولا انه ليس للتنزيل في أدلة حجية الامارات التي عمدتها بناءِ العقلاء عين ولا أثر ،
وثانيا ان ترتيب أثر الواقع على المؤدى لا يتوقف على التنزيل ، بل يكفي في ذلك اتصاف الامارات بالحجية ابتداءً بدون عناية التنزيل ، ويكفي في اتصافها بها امضاء الشارع بناء العقلاء على العمل بها بدون أيّ جعل واعتبار منه ، فالنتيجة ان هذه التفسيرات لحجيّة الامارات بهذه الصيغ الخاصة لا تتعدى في الحيقيقة عن مجرد تعبيرات لفظية لاتحكي عن الواقع الموضوعي كما انّها لا تؤثر في جوهر الواقع .
إلى هنا قد تبيّن ان الامارات تقوم مقام القطع الطريقي بدليل حجيّتها على جميع الأقوال فيها .
[ شبهة استحالة قيام الأمارات مقام القطع ثبوتا والجواب عنه ]
ولكن قد يدعي انه يستحيل قيام الامارات مقام القطع ثبوتاً ، وحينئذ فلاتصل النوبة إلى مقام الاثبات والبحث عن انها تقوم مقامه أو لا ، وحاصل هذه الشّبهة هو ان الامارات لا توجب العلم الوجداني بالواقع وان قلنا إن حجيّتها بمعنى جعلها علماً تعبّدياً ، لان الواقع في مواردها يبقى مشكوكاً ومجهولًا ، فاذن تكون الامارات على خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان ولا تكون رافعة لهذه القاعدة بارتفاع موضوعها ، وعليه فالقاعدة هي الحاكمة في موارد