هذه الامارات وجداناً تتوقف على العلم بمطابقتها للواقع ، وفرض العلم بالمطابقة خلف فرض كونها من الامارات الظنيّة .
فالنتيجة ان موضوع القاعدة حيث إنه عدم البيان الوجداني ، فلا تتصور فيها الشبهة المصداقيّة .
وان أراد بذلك انها منجزة للواقع على تقدير الإصابة وغير منجزة له علىتقدير الخطأ .
فيرد عليه ان الامر وان كان كذلك ، إلّا ان مرجع هذا إلى الشك في تنجّز الواقع بوصف كونه مشكوكاً به ، ومن الواضح ان هذا الشك لا يرجع إلى الشك في تحقق مصداق موضوع القاعدة لتكون الشبهة بالنسبة إليها مصداقية ، لمامرّ من أن موضوعها عدم البيان الوجداني ولهذا لا تتصور الشبهة المصداقيةفيها .
إلى هنا قد تبيّن ان ما ذكره المحقق العراقي ( ره ) من أنه لا يمكن التمسّك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان في موار الامارات المعتبرة شرعاً لأنه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، لا يرجع إلى معنى محصل .
الرابع : ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان تختّص بالأحكام الالزاميّة التي يشكّ المكلف فيها ولا يعلم ان المولى راض بتفويتها في حال الجهل بها أو غير راض به ، ففي ذلك تكون القاعدة هي المرجع وبها يدفع احتمال العقاب على تفويتها على تقدير ثبوتها في الواقع . لان احتمال ثبوت التكليف في الواقع مساوق لاحتمال العقاب طالما لم يكن هناك مؤمن ، وعلى هذا فمورد هذه القاعدة الاحكام الالزامية المشكوك ثبوتها في الواقع ، شريطة ان لا يعلم المكلف بان المولى لا يرضى بتفويتها حتى في هذه الحالة وإلّا فلا مجال للتمسّك بها ، واما إذا
المباحث الأصولية — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٦