تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الامارات ولا مجال للعمل بها في مقابلها ، لان العقاب على مخالفتها من العقاب بلا بيان وهو قبيح تطبيقاً للقاعدة . وقد أجيب عن هذه الشبهة بوجوه : الأول : ان هذه الشبهة مبنية على المشهور من أن الأصل الأولي في الشبهات الحكمية قاعدة قبح العقاب بلا بيان لاقاعدة حق الطاعة ، واما على مسلك من يقول بان الأصل الأولي فيها قاعدة حق الطاعة لاقاعدة قبح العقاب بلا بيان فلا موضوع لهذه الشبهة ، إذ حينئذ تكون الامارات القائمة على الأحكام الشرعية مؤكدّة لهذه القاعدة . والجواب : أولًا ان هذا الحلّ ليس حلًا واقعياً وجذرياً ، بل هو مبنائي ، لان المشكلة تبقى على مبنى من يقول بان الأصل الأولي في الشهات الحكميّة قاعدة قبح العقاب بلا بيان كما هو المشهور بين الأصوليين قديماً وحديثاً . وثانياً ان الصحيح في المسألة ما هو المشهور من أن الأصل الأولي فيها قاعدة قبح العقاب بلا بيان لاقاعدة الاشتغال وحق الطاعة . الثاني : ان الأمارات الشرعية بدليل حجيّتها تكون حاكمة على القاعدة ، فان البيان فيها وان كان ظاهراً في البيان الوجداني ، إلّا ان الامارات بعد حجيتها بيان شرعاً ، فإذا كانت بياناً بحكم الشارع كانت حاكمة على القاعدة ورافعة لموضوعها تعبداً ، باعتبار أنها توسع دائرة البيان وتجعله اعمّ من البيان الوجداني والبيان التعبدي ، فاذن لابد من العمل بالامارات دون القاعدة . والجواب : اولًا ان الحكومة انّما تتصور في احكام شريعة واحدة من مشرع واحد كما هو الحال في سائر موارد الجمع الدلالي العرفي وموارد التعارض و
المباحث الأصولية — صفحة 232 | الشيخ محمد إسحاق الفياض