تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
جعل الطريقيّة والكاشفية والعلم التعبّدي كما عليه مدرسة المحقق النائيني ( ره ) « 1 » ، أو بمعنى جعل المنجزية والمعذّرية كما بنى عليه المحقق الخراساني ( ره ) « 2 » ، أو بمعنى تنزيل المؤدى منزلة الواقع وجعل الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي على تقدير الإصابة كما بنى عليه شيخنا الأنصاري ( ره ) « 3 » أو لا تكون مجعولة اصلًا وانما هي منتزعة من امضاء الشارع بناء العقلاء على العمل باخبار الثقة وظواهر الالفاظ ، حيث إنه لا يكون هناك الأبناء من العقلاء على العمل بها بنكتة اقربيتها إلى الواقع وكاشفيتها عنه ، على أساس ان بنائهم على العمل بشي لا يمكن ان يكون جزافاً وبلا نكتة ، والنكتة في المقام هي الاقربيّة إلى الواقع والكاشفيّة الذاتية ، واما من طرف الشارع فليس هنا الا امضاء هذا البناء وتقريره ، ويكفي في الامضاء سكوته وعدم الردع من العمل بها ، ومن هنا قلنا إن كاشفيتها لا يمكن أن تكون مجعولة لأنها ذاتيّة لها ، وتعلق الجعل بها تشريعاً لا يزيد في كاشفيتها خارجاً بل يستحيل ان يؤثر فيها ، ضرورة ان الجعل التشريعي لا يؤثر في التكوين ، وعلى الجملة فحجيّتها منتزعة من امضاء الشارع لبناء العقلاء على العمل بها وهي بمعنى المنجزيّة والمعذرّية ، ومن هنا يظهران ما ذكره المحقق الخراساني ( ره ) من أن المجعول في باب الامارات هو المنجزية والمعذريّة غير تام ، لأنه ( ره ) ان أراد بجعلهما جعل واقع المنجزية والمعذرية ، ففيه ان واقعهما حكم عقلي منتزع من امضاء الشارع بناء العقلاء على العمل بالأمارات لا انّه مجعول من قبل الشارع ، وان أراد به جعل مفهوم المنجزيّة والمعذريّة .
هامش
( 1 ) . أجود التفريرات ج 2 : ص 15 . ( 2 ) . كفاية الأصول : ص 263 . ( 3 ) . فرائد الأصول : ص 3 .