الواقعيّة الاعتقادية إذا لم تكن مطابقة للواقع ، فإنما هي على التجري والتمرد على المولى وتفويت حقه وهو حق الطاعة كما سوف نشير إليه ، ومنالواضح ان التجري والتمرد على المولى من العبد انما هو بالنسبة إلى مخالفة الاحكام الواقعيّة باعتقاده ولا شأن للاحكام الظاهرية في ذلك ، فإنها ليست في الحقيقة احكاما ، لان حقيقة الحكم وروحه انما هي بملاكه ولاملاك لها حقيقة في مقابل الأحكام الواقعية ، وانما جعلت بفرض الحفاظ عليها الكاشف عن اهتمام المولى به حتى في ظرف الشك وعدم العلم ، فلهذا لا قيمة لها بقطع النظر عن الأحكام الواقعية ، وحيث إنها احكام طريقية ، فتحرز الأحكام الواقعية تنجيزاً أو تعذيراً ، سواءً أكان احرازها بالوثوق أم كان بغيره ، وعليه فيجوز لغير المجتهد ان يرجع اليه في اثباتها كذلك ويقلده فيه ، باعتبار انه من أهل الخبرة والعلمفيذلك .
وبكلمة واضحة ان الأحكام الشرعية الواقعيّة حيث إنها غير واصلة إلى المكلف بالعلم الوجداني مباشرة ، وانما تكون واصلة بالطرق الاعتيادية الظنّية كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما ، فلذلك يقوم المجتهد بدراسة هذه الطرق من جميع جهاتها في الأصول بغاية تكوينها كقاعدة عامة في الحدود المسموح بها شرعاً وفق شروطها المحدّدة ، وبعد تكوينها كقاعدة عامة يقوم بتطبيقها على عناصرها الخاصة لاثبات الأحكام الشرعية الواقعية بنحو من انحاء الاثبات :
[ أنحاء إثبات الأحكام الشرعية الواقعية ]
الأول : الثبوت القطعي الوجداني كما إذا كانت الرواية قطعية من تمام الجهات ، ولكن تقدم ان هذا النحو من الثبوت لا يتوقف على عملية الاجتهاد والاستنباط .
الثاني : الثبوت التعبدي كما في موارد الأمارات الشرعية ، ومرجع الثبوت