تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
قلت إن الطريق الثاني وان كان صحيحاً نظرياً ولكنه ليس بعملي خارجاً ، فلهذا يكون المتعيّن هو الطريق الأول ، لأنه طريق عملي ومعتاد بين الناس . الثالثة وهي الأصول العملية العقلية ، كاصالة البراءة العقلية واصالة الاشتغال العقلية والظن الانسدادي على الحكومة ، فقد يقال إنه لا يجوز رجوع غير المجتهد اليه في مواردها وان قلنا بجواز الرجوع اليه في موارد الأصول اللفظية والأصول العملية الشرعية ، وذلك لان المجتهد في مواردها لا يكون عالماً بالاحكام الواقعية ولا بالاحكام الظاهرية ، وكذلك الحال في موارد الظن الانسدادي ، وعلى هذا فلا يمكن حل هذه المشكلة في الموارد المذكورة بالالتزام بتقليدين طوليين ، لفرض انه ليس في تلك الموارد حكم ظاهري مجعول حتى يمكن الرجوع إليه في اثبات موضوعه أولا ثم في اثبات حكمه ، باعتبار ان الأول ينقح موضوع الثاني ، وعليه فحيث ان التكليف غير ساقط عنه وباب العلم والعلمي مسند عليه والاحتياط لا يمكن ، فلا مناص له من الرجوع إلى المجتهد في موارد الأصول العمليّة العقلية وباب الانسداد على الحكومة هذا . والصحيح في الجواب ما تقدم من أن الاحكام الظاهرية ، احكام طريقية صرفه ولاموضوعية لها في مقابل الأحكام الواقعية ، حيث إن الهدف من وارء جعلها هو الحفاظ على الأحكام الواقعية وملاكاتها بعد ما لا يمكن الوصول إليها مباشرة ، بلا فرق في ذلك بين أن تكون الاحكام الظاهرية متمثلة في الأصول العملية الشرعية ولا شأن لها غير تنجيز الواقع عند الإصابة والتعذير عند الخطأ ، ولهذا لاترتب العقوبة على مخالفتها ولا المثوبة على موافقتها بنفسها وبقطع النظر عن مطابقتها للاحكام الواقعيّة ومخالفتها لها ، واما العقوبة على مخالفة الاحكام
المباحث الأصولية — صفحة 22 | الشيخ محمد إسحاق الفياض