والخلاصة ان هنا تقليدين :
الأول : تقليده عن مجتهد في اثبات موضوع هذه الأحكام الشرعية الظاهرية باعتبار انه من أهل الخبرة فيه .
الثاني : في اثبات نفس هذه الأحكام الظاهرية له ، فيكون التقليد الأول محققا لموضوع التقليد الثاني نظير شمول دليل الحجية للاخبار مع الواسطة ، فإنه بشموله للخبر المباشر ينقح موضوع الخبر مع الواسطة ، مثلًا موضوع الاستصحاب اليقين بحدوث شيء والشك في بقائه ، كاليقين بنجاسة الماء المتغيّر بأحد أوصاف النجس والشك في بقائها بعد زوال تغيره بنفسه ، ومن الواضح ان حصول هذاليقين والشك فيالمثال أو ماشاكله من الشبهات الحكمية منوط بالفحص عن الأدلة فيها والنظر إليها بكافة جهاتها ولا يقدر على ذلك الا المجتهد ، فإنه إذا قام بعملية الفحص والنظر إلى الأدلة فيالمثال ، حصل له اليقين بنجاسة الماء المتغير بأحد أوصاف النجس ، ثم إنه إذا فرض زوال تغيّره بنفسه ، حصل له الشك في البقاء من جهة ان الأدلة الأولية لا تدل على نجاسته حتى بعد زوال تغيّره ، والدليل الاخر يدل على بقائها اوزوالها غير موجود ، وغيرالمجتهد حيث إنه لا يقدر على تحصيل اليقين بنجاسة الماء المتغير والشك في بقائها بعد زوال تغيّره في الشبهات الحكميّة ، فلامانع من الرجوع إليه وتقليده في هذه المسألة ، فإذا قلده فيها ، حصل له اليقين بالنجاسة والشك في بقائها تقليداً ، وبهذا التقليد يصبح غير المجتهد موضوعا للحكم الظاهري كالمجتهد ، فيشترك معه فيه ، وحينئذ فيجوز له ان يرجع اليه في اثبات الحكم الظاهري من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، باعتبار انه قادر على استنباط الحكم الظاهري من أدلة الاستصحاب
المباحث الأصولية — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠