تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
على عملية التطبيق واستنباط الحكم الشرعي منها ، فهو مجتهد في مرحلة التطبيق ولا يرجع إلى غيره فيها ، وان لم يكن قادراً عليها ايضاً ، يقلد المجتهد الأعلم فيها في طول التقليد الأول . وبكلمة انه يمكن علاج المشكلة بهذا الطريق في موارد الامارات والأصول العملية الشرعية معا ، اما في الأولى فان قلنا فرضاً باختصاص حجية الامارات بالمجتهد ، فلامانع من رجوع غير المجتهد اليه ويقلده فيها ، غاية الأمر ان حجتيها ثابتة للمجتهد بالنظر والاجتهاد وللمقلد بالتقليد ، وان قلنا بان حجية الامارات مشتركة بين المجتهد وغيره ولاتخص بالأول ، غاية الأمر ان غير المجتهد لا يتمكن من توفير شروطها كالفحص ونحوه ، فلهذا يرجع اليه من باب الرجوع إلى أهل الخبرة في المسائل الأصولية ثم يرجع اليه في المسائل الفقهية أيضا في طول الأول ، فهنا تقليدان طوليان وبذلك تحل المشكلة . واما في موارد الأصول العملية الشرعية كالاستصحاب ونحوه ، فيرجع غير المجتهد اليه في اثبات الحالة السابقة والشك في بقائها ، غاية الأمر ان المجتهد عالم بالحالة السابقة بالعلم الوجداني وغيره عالم بها بالتقليد ، وان شئت قلت إن غير المجتهد يرجع اليه أولا في جعل نفسه بذلك موضوعاً لهذه الأحكام الظاهرية والوظائف العملية ، وبمقتضى دليل التقليد يصبح موضوعا لها شرعاً كالمجتهد ، غاية الأمر ان المجتهد موضوع لها واقعاً ووجدانا ، واما غيره فموضوع لها بالتقليد ، فاذن تكون الاحكام الظاهرية كالاحكام الواقعيّة مشتركة بينه وبين المجتهد ، وحيث إن المجتهد يكون من أهل الخبرة فيها وقادر على استنباطها دونه ، فله ان يرجع اليه ويقلده في اثبات نفس هذه الأحكام الظاهرية له ، وهذا التقليد يكون في طول التقليد الأول .