أيّ أساس ولا يساعده الوجدان ولا البرهان بل هو على خلاف الوجدان والارتكاز العرفي ، لوضوح ان المرتكز في وجدان العرف العام والثابت في أعماق نفوسهم ، هو ان التقابل بين العدم والملكة انما هو متقوّم بالقابلية الشخصية فحسب ، والنكتة في ذلك ان التقابل بين شيئين في الخارج ، لا يخلو من أن يكون من تقابل التّناقض وهو الايجاب والسلب أو التضادّ أو العدم والملكة ولارابع في البين ، والعدم في مقابل الملكة عدم خاص وهو العدم في موضوع قابل للأتصاف بالوجود ، وليس المراد منه العدم المطلق ، وبذلك يمتاز عن العدم المقابل للوجود بتقابل التناقض ، وعلى هذا قالتقابل بين العلم والجهل انما هو من تقابل العدم والملكة إذا كانا في موضوع قابل للاتصاف بكل منهما كالقضايا التاريخية والنظرية بكافة أنواعها واشكالها ، فان الشخص يمكن ان يكون عالماً بها ويمكن ان يكون جاهلا ، فالتقابل بينهما في هذه الموارد من تقابل العدم والملكة ، واما التقابل بينهما في موضوع غير قابل ذاتاً الا للاتصاف بأحدهما دون الآخر ، فيكون من تقابل التناقض ، كالعلم بكنه ذاته تعالى ، فانّه مستحيل والجهل به ضروري ولا يعقل ان يكون الجهل به أيضا مستحيلا ، وإلّالزم ارتفاع النقيضين ، فاذن كيف يكون التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة مع أنه في مقابل تقابل التناقض .
ودعوي ان ذلك انما هو بلحاظ نوع العلم والجهل لاكل فرد من افرادهما ، لاترجع إلى معني محصل ، إذ مضافا إلى أنه لا برهان على ذلك بل هو مخالف للوجدان ، ان التقابل بين الشيئين انما لوحظ بينهما بلحاظ عالم الخارج لا بلحاظ نوعيهما ، ومن الواضح ان التقابل بينهما بلحاظ عالم الخارج ، اما ان يكون بنحو
المباحث الأصولية — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٢