التنّاقض أو التضاد أو العدم والملكة ، وعلى هذا فلامانع من أن يكون التقابل بين فردين من نوعين في مورد بنحو التناقض أو التضاد وبين فردين آخرين منهما في مورد آخر بنحو العدم والملكة ، مثلا التقابل بين العلم والجهل بالنسبة إلى كنه ذاته تعالى وتقدّس ، يكون بنحو التناقض ، لان العلم به مستحيل ، وعليه فالجهل الذي هو بديله ونقيضه ضروري ، والالزم ارتفاع النقيضين وهو مستحيل كاجتماعهما ، وبالنسبة إلى موضوع آخر يكون من تقابل العدم والملكة ، ومن هذا القبيل الاطلاق والتقييد ، فان التقابل بينهما قد يكون من تقابل العدم والملكة كما هو الغالب ، وقد يكون من قبيل التناقض كما إذا استحال تقييد الطبيعة بقيد ، فلا محالة يكون اطلاقها الذي هو عبارة عن عدم تقييدها ضرورياً ، لأنه بديل التقييد ونقيضه ، فلو كان ذلك أيضا مستحيلا لزم ارتفاع النقيضين وهو محال كاجتماعهما .
وبكلمة ان كون التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة مطلقا حتى فيما إذا كان التقييد مستحيلا مجرد اصطلاح لا يطابق مع الواقع ، لما عرفت من التقابل بين شيئين بتقابل العدم والملكة يختلف اختلافاً جوهرياً عن التقابل بينهما بتقابل الايجاب والسلب أو التضاد ، على أساس ان العدم في مقابل الملكة عدم خاص وهو العدم في المورد القابل للاتصاف بالملكة ، فلهذا يكون عدماً نعتياً كما أن الملكة وجود نعتي ، مثلا التقابل بين علم الانسان وجهله ، يكون من تقابل العدم والملكة بالنسبة إلى الموضوعات التي من شأن الانسان ان يكون عالماً بها ، واما بالنسبة إلى ما لا يكون من شأنه العلم به كذاته تعالى ، فيكون التقابل بينهما من تقابل التناقض لا العدم والملكة ، لأنهما في المحل القابل
المباحث الأصولية — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٣